السبت، ٢٣ أكتوبر ٢٠١٠

التطرف

مفهوم التطرف وعلاقته بالإرهاب
يشيع في معظم الأحيان عند الكثيرين استخدام لفظ التطرف للدلالة على الإرهاب، وإطلاق المتطرفين على الإرهابيين، رغم ما بين هذين المصطلحين من فارق كبير في المدى، الأمر الذي يستلزم توضيح العلاقة بين المفهومين ورسم الحدود الفاصلة بينهما، ذلك لأن طرق علاج الإرهاب والتعامل معه تختلف بلا شك عن طرق محاربة التطرف، وعلى هذا الأساس سوف نحاول تحديد مفهوم التطرف وعلاقته بالإرهاب ، إذن فما المقصود بالتطرف؟ وما حدود العلاقة بينه وبين الإرهاب؟
أولا: مفهوم التطرف
1- التطرف في اللغة والاصطلاح:
التطرف في اللغة: هو الوقوف في الطرف ، هو عكس التوسط والاعتدال ومن تم فقد يقصد به التسيب أو المغالاة ، وإن شاع استخدامه في المغالاة والإفراط فقط، والتطرف كذلك يعني الغلو وهو ارتفاع الشيء ومجاوزة الحد فيه، وفي المصباح المنير: غلا في الدين غلوا من باب تعد أي تعصب وتشدد حتى جاوز الحد. فالتطرف هو الميل عن المقصد الذي هو الطريق الميسر للسلوك فيه، والمتطرف هو الذي يميل إلى أحد الطرفين (1).
التطرف في الاصطلاح: يرتبط بأفكار بعيدة عن ما هو متعارف عليه سياسيا واجتماعيا ودينيا دون أن ترتبط تلك المعتقدات بسلوكيات مادية متطرفة أو عنيفة في مواجهة المجتمع أو الدولة (2). ويرى البعض أن التطرف يحمل في جوهره حركة في اتجاه القاعدة الاجتماعية أو القانونية أو الأخلاقية، يتجاوز مداها (أي الحركة) الحدود التي وصلت إليها القاعدة وارتضاها المجتمع (3).
وعلى هذا الأساس فإن التطرف هو مجموعة من المعتقدات والأفكار التي تتجاوز المتفق عليه سياسيا واجتماعيا ودينيا فالتطرف هو دائما يكون مرتبطا بما هو فكري بالأساس.
2- خصائص التطرف:
تتعدد خصائص التطرف لتشمل كل تصرف يخرج عن حد الاعتدال وذلك في كافة صور السلوك ومنها:
تعصب المتطرفين لرأي بحيث لا يتم السماح للآخرين بمجرد إبداء الرأي، أي الإيمان الراسخ بأنهم على صواب والآخرين في ضلال عن الحقيقة ، لأنهم وحدهم على حق والآخرون في متاهات وضلالات (4).
العنف في التعامل والخشونة والغلظة في الدعوة والشذوذ في المظهر.
النظرة التشاؤمية والتقليل من أعمال الآخرين والاستهتار بها.
الاندفاع وعدم ضبط النفس.
الخروج عن القصد الحسن والتسيير المعتدل (5).
ثانيا: الفرق بين الإرهاب والتطرف
إن التفريق بين الإرهاب والتطرف هو مسألة جد شائكة ، وذلك لشيوع التطرف والإرهاب كوجهين لعملة واحدة ، ومع ذلك فتفرقة ضرورية، ويمكن رسم أوجه الاختلاف بينهما من خلال النقاط التالية:
التطرف يرتبط بالفكر والإرهاب يرتبط بالفعل كيف ذلك؟
إن التطرف يرتبط بمعتقدات وأفكار بعيدة عما هو معتاد ومتعارف عليه سياسيا واجتماعيا ودينيا دون أن ترتبط تلك المعتقدات والأفكار بسلوكيات مادية عنيفة في مواجهة المجتمع أو الدولة ، أما إذا ارتبط التطرف بالعنف المادي أو التهديد بالعنف فإنه يتحول إلى إرهاب ، فالتطرف دائما في دائرة الفكر أما عندما يتحول الفكر المتطرف إلى أنماط عنيفة من السلوك من اعتداءات على الحريات أو الممتلكات أو الأرواح أو تشكيل التنظيمات المسلحة التي تستخدم في مواجهة المجتمع والدولة فهو عندئذ يتحول إلى إرهاب (6).
التطرف لا يعاقب عليه القانون ولا يعتبر جريمة بينما الإرهاب هو جريمة يعاقب عليها القانون ، فالتطرف هو حركة اتجاه القاعدة الاجتماعية والقانونية ومن تم يصعب تجريمه، فتطرف الفكر لا يعاقب عليه القانون باعتبار هذا الأخير لا يعاقب على النوايا والأفكار ، في حين أن السلوك الإرهابي المجرم هو حركة عكس القاعدة القانونية ومن تم يتم تجريمه.
- يختلف التطرف عن الإرهاب أيضا من خلال طرق معالجته فالتطرف في الفكر ، تكون وسيلة علاجه هي الفكر والحوار أما إذا تحول التطرف إلى تصادم فهو يخرج عن حدود الفكر إلى نطاق الجريمة مما يستلزم تغيير مدخل المعاملة وأسلوبها (7).
إذن من خلال هذه التمييزات بين الإرهاب والتطرف تطرح الأسئلة التالية: هل التطرف هو دائما مقدمة حتمية للإرهاب؟ ألا يمكن لشخص أن يتطرف في فكرة دونما اللجوء إلى العنف لتطبيق أفكاره على أرض الواقع؟ ومن جهة أخرى ألا توجد مجموعة من الأشخاص يمارسون الإرهاب مقابل المال فقط ولا يرتبطون بأي منظومة فكرية؟
إن محاولة الإجابة عن هذه الأسئلة سوف توضح لنا بجلاء بأن التطرف يمكن أن يكون أحد أسباب الإرهاب وليس هو الإرهاب نفسه.

التطرف وأسبابه الحقيقية


الكلمة الأولى أنه قد يقع بالفعل تطرف من بعض الشباب، أو بعض الجماعات القائمة بالعمل في الساحة الإسلامية.. و لكن حجمه أقل بكثير جداً مما يهول المهولون الذين يرمون الساحة كلها بالتطرف لأمر يراد !
إن الذين يهولون في تصوير التطرف، للتنفير أو التحريض أو
الإثارة، يصمون بالتطرف كل شاب أطلق لحيته، أو كل فتاة تحجبت، او كل مطالب طالب بتحكيم شريعة الله.
و قد يكون من بين كل ألف شاب أطلق لحيته، أو بين كل ألف فتاة
تحجبت، أو بين كل ألف مطالب بتحكيم شريعة الله واحد متطرف أو واحدة متطرفة.. و لكن وصم الألف كلهم بالتطرف أمر مقصود لإيجاد حائل من النفور بين الحركات الإسلامية كلها وبين ((الجماهير))، لعل ذلك يوقف المد الإسلامي المتدفق، و يعوق الحركة الإسلامية كلها عن المسير‍! و كذلك لضرب الحركات الإسلامية كلها بتهمة التطرف، إذا عجز الطغاة عن تدبير تهمة أخرى تبرر في نظر الناس ضرب المسلمين الداعين إلى تطبيق شريعة الله. ‍‍‍‍‍
فلينظر كل كاتب إسلامي يكتب ضد التطرف أين تنتهي كلماته، و كيف تستغل لمحاربة الحركة الإسلامية كلها، حتى أشد ((المتساهلين)) فيها‍
!
يقول الله في كتابه الحكيم
: { و لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم } سورة الأنعام، الآية 108.
فنهى سبحانه عن سب الآلهة التي تعبد من دون الله، مع أنها كلها باطل لا
ذرة فيها من الحق، إذا كان سبها يؤدي إلى إستعداء أعداء الله على مقدسات الإسلام.
فكيف نعين بأقلامنا أهل الباطل لمجرد أننا نكره التطرف، أو لننفي عن
أنفسنا تهمة التطرف، فنعطيهم سلاحاً يستخدمونه ضدنا كلنا في النهاية، كما تقول الحكمة القديمة: أكلت يوم أكل الثور الأبيض!
و الكلمة الثانية أن الذين يحاربون ما يسمونه تطرفاً بحجة أنه تطرف
! و أنه ينبغي الرجوع إلى القصد و الإعتدال! لا يحاربونه في الحقيقة لهذا السبب! و لا يقصدون رده إلى الإعتدال الحقيقي بميزان الله الحق! إنما يحاربونه لأنه يشجع الشباب الإصرار في مطالبة الحكام بتحكيم شريعة الله، و عدم قبول أي حل إلا تحكيم شريعة الله! و هذا هو الذي لا يريدونه و لا يقبلونه! فالمحارب حقيقة هو الإسلام ذاته و ليس هو التطرف! و الممنوع في الحقيقة هو المطالبة بتحويل الإسلام إلى واقع في حياة الناس، لأن المطلوب هو إبقائه هكذا ! إسلام بلا إسلام !
و مهما تخفى الذين يحاربون الإسلام وراء ستار محاربة التطرف فستظل الحقيقة
واضحة من وراء كل ستار: أن الذي يحارب حقيقة هو الإسلام، و أن الذين يراد إبادتهم أو نفيهم من الأرض هم المسلمون، قال الله تعالى : { و ما كان جواب قومه إلا أن قالوا: أخرجوهم من قريتكم، إنهم أناس يتطهرون} سورة الأعراف،الآية 82.
و الكلمة الأخيرة أن الذي أوجد التطرف في الحقيقة و ما زال يغذيه، هو
الحكومات التي لا تحكم بما أنزل الله، ثم تقوم بتذبيح المسلمين و تقتيلهم حين يطالبون بتحكيم شريعة الله.
و إلا.. فلو أن هذه الحكومات حكمت بما أنزل الله كما أوجب الله عليها، فمن أين كان ينشأ التطرف؟

و لو كانت هذه الحكومات-على أقل تقدير-و هي لا تحكم بما أنزل
الله-تعامل المطالبين بتحكيم شريعة الله- و هو واجب على كل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله- كما تعامل ((المجرمين)) العاديين، فتتيح لهم فرصة الدفاع عن أنفسهم، و لا تستخدم الوسائل الإجرامية في إكراههم على ((الإعتراف)) بما فعلوا و ما لم يفعلوا، و حكمت عليهم بمقتضى القوانين العادية رغم جورها و عدم شرعيتها.. لو فعلت ذلك-على أقل تقدير-فمن أين كان ينشأ التطرف؟‍!
يجب أن يستقر في أذهاننا بوضوح أن المتسبب الأول، و المتسبب
الأكبر في نشر التطرف و تغذيته هو الحكومات التي لا تحكم بما أنزل الله، و تقوم بتعذيب المطالبين بتحكيم شريعة الله تعذيباً وحشياً لا مثيل له في التاريخ. و أن هذه الحكومات ترتكب ثلاث جرائم في وقت واحد: الإعراض عن أمر الله القاضي بتحكيم شريعته دون سواها. و القيام بجرائم القتل و التعذيب الجماعي التي لا تقرها حتى شريعة الغاب. و تغذية روح التطرف بين الشباب كرد فعل للجريمتين الأوليين.
كما يجب أن يستقر في أذهاننا بوضوح كذلك أنه لا يمكن القضاء على
التطرف إلا بإزالة أسبابه الحقيقية الدافعة إليه. أي باستجابة الحكام لأمر الله لهم أن يحكموا بما أنزل الله، أو-في أقل القليل- الكف عن المعاملة الوحشية التي يعاملون بها الذين يطالبون بتحكيم شريعة الله.. و أن كل مذبحة تقام للمسلمين في الأرض هي وقود جديد للتطرف، يمتد إلى ما شاء الله.
فلينظر الذين يشكون حقيقة من التطرف، و يرغبون حقيقة في علاجه، أي طريق يسلكون
!

المراهقة

تعد المراهقة من أخطر المراحل التي يمر بها الإنسان ضمن أطواره المختلفة التي تتسم بالتجدد المستمر، والترقي في معارج الصعود نحو الكمال الإنساني الرشيد، ومكمن الخطر في هذه المرحلة التي تنتقل بالإنسان من الطفولة إلى الرشد، هي التغيرات في مظاهر النمو المختلفة (الجسمية والفسيولوجية والعقلية والاجتماعية والانفعالية والدينية والخلقية)، ولما يتعرض الإنسان فيها إلى صراعات متعددة، داخلية وخارجية.

* مفهوم المراهقة:
ترجع كلمة "المراهقة" إلى الفعل العربي "راهق" الذي يعني الاقتراب من الشيء، فراهق الغلام فهو مراهق، أي: قارب الاحتلام، ورهقت الشيء رهقاً، أي: قربت منه. والمعنى هنا يشير إلى الاقتراب من النضج والرشد.
أما المراهقة في علم النفس فتعني: "الاقتراب من النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي"، ولكنه ليس النضج نفسه؛ لأن الفرد في هذه المرحلة يبدأ بالنضج العقلي والجسمي والنفسي والاجتماعي، ولكنه لا يصل إلى اكتمال النضج إلا بعد سنوات عديدة قد تصل إلى 10 سنوات.

وهناك فرق بين المراهقة والبلوغ، فالبلوغ يعني "بلوغ المراهق القدرة على الإنسال، أي: اكتمال الوظائف الجنسية عنده، وذلك بنمو الغدد الجنسية، وقدرتها على أداء وظيفتها"، أما المراهقة فتشير إلى "التدرج نحو النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي". وعلى ذلك فالبلوغ ما هو إلا جانب واحد من جوانب المراهقة، كما أنه من الناحية الزمنية يسبقها، فهو أول دلائل دخول الطفل مرحلة المراهقة.
ويشير ذلك إلى حقيقة مهمة، وهي أن النمو لا ينتقل من مرحلة إلى أخرى فجأة، ولكنه تدريجي ومستمر ومتصل، فالمراهق لا يترك عالم الطفولة ويصبح مراهقاً بين عشية وضحاها، ولكنه ينتقل انتقالاً تدريجياً، ويتخذ هذا الانتقال شكل نمو وتغير في جسمه وعقله ووجدانه.
وجدير بالذكر أن وصول الفرد إلى النضج الجنسي لا يعني بالضرورة أنه قد وصل إلى النضج العقلي، وإنما عليه أن يتعلم الكثير والكثير ليصبح راشداً ناضجاً.
و للمراهقة والمراهق نموه المتفجر في عقله وفكره وجسمه وإدراكه وانفعالاته، مما يمكن أن نلخصه بأنه نوع من النمو البركاني، حيث ينمو الجسم من الداخل فسيولوجياً وهرمونياً وكيماوياً وذهنياً وانفعالياً، ومن الخارج والداخل معاً عضوياً.

* مراحل المراهقة:
والمدة الزمنية التي تسمى "مراهقة" تختلف من مجتمع إلى آخر، ففي بعض المجتمعات تكون قصيرة، وفي بعضها الآخر تكون طويلة، ولذلك فقد قسمها العلماء إلى ثلاث مراحل، هي:
1- مرحلة المراهقة الأولى (11-14 عاما)، وتتميز بتغيرات بيولوجية سريعة.
2- مرحلة المراهقة الوسطي (14-18 عاما)، وهي مرحلة اكتمال التغيرات البيولوجية.
3- مرحلة المراهقة المتأخرة (18-21)، حيث يصبح الشاب أو الفتاة إنساناً راشداً بالمظهر والتصرفات.
ويتضح من هذا التقسيم أن مرحلة المراهقة تمتد لتشمل أكثر من عشرة أعوام من عمر الفرد

* علامات بداية مرحلة المراهقة وأبرز خصائصها وصورها الجسدية والنفسية:
بوجه عام تطرأ ثلاث علامات أو تحولات بيولوجية على المراهق، إشارة لبداية هذه المرحلة عنده، وهي:
1 - النمو الجسدي: حيث تظهر قفزة سريعة في النمو، طولاً ووزناً، تختلف بين الذكور والإناث، فتبدو الفتاة أطول وأثقل من الشاب خلال مرحلة المراهقة الأولى، وعند الذكور يتسع الكتفان بالنسبة إلى الوركين، وعند الإناث يتسع الوركان بالنسبة للكتفين والخصر، وعند الذكور تكون الساقان طويلتين بالنسبة لبقية الجسد، وتنمو العضلات.

2- النضوج الجنسي: يتحدد النضوج الجنسي عند الإناث بظهور الدورة الشهرية، ولكنه لا يعني بالضرورة ظهور الخصائص الجنسية الثانوية (مثل: نمو الثديين وظهور الشعر تحت الإبطين وعلى الأعضاء التناسلية)، أما عند الذكور، فالعلامة الأولى للنضوج الجنسي هي زيادة حجم الخصيتين، وظهور الشعر حول الأعضاء التناسلية لاحقاً، مع زيادة في حجم العضو التناسلي، وفي حين تظهر الدورة الشهرية عند الإناث في حدود العام الثالث عشر، يحصل القذف المنوي الأول عند الذكور في العام الخامس عشر تقريباً.

3- التغير النفسي: إن للتحولات الهرمونية والتغيرات الجسدية في مرحلة المراهقة تأثيراً قوياً على الصورة الذاتية والمزاج والعلاقات الاجتماعية، فظهور الدورة الشهرية عند الإناث، يمكن أن يكون لها ردة فعل معقدة، تكون عبارة عن مزيج من الشعور بالمفاجأة والخوف والانزعاج، بل والابتهاج أحياناً، وذات الأمر قد يحدث عند الذكور عند حدوث القذف المنوي الأول، أي: مزيج من المشاعر السلبية والإيجايبة. ولكن المهم هنا، أن أكثرية الذكور يكون لديهم علم بالأمر قبل حدوثه، في حين أن معظم الإناث يتكلن على أمهاتهن للحصول على المعلومات أو يبحثن عنها في المصادر والمراجع المتوافرة.

* مشاكل المراهقة:
يقول الدكتور عبد الرحمن العيسوي: "إن المراهقة تختلف من فرد إلى آخر، ومن بيئة جغرافية إلى أخرى، ومن سلالة إلى أخرى، كذلك تختلف باختلاف الأنماط الحضارية التي يتربى في وسطها المراهق، فهي في المجتمع البدائي تختلف عنها في المجتمع المتحضر، وكذلك تختلف في مجتمع المدينة عنها في المجتمع الريفي، كما تختلف من المجتمع المتزمت الذي يفرض كثيراً من القيود والأغلال على نشاط المراهق، عنها في المجتمع الحر الذي يتيح للمراهق فرص العمل والنشاط، وفرص إشباع الحاجات والدوافع المختلفة.
كذلك فإن مرحلة المراهقة ليست مستقلة بذاتها استقلالاً تاماً، وإنما هي تتأثر بما مر به الطفل من خبرات في المرحلة السابقة، والنمو عملية مستمرة ومتصلة".
ولأن النمو الجنسي الذي يحدث في المراهقة ليس من شأنه أن يؤدي بالضرورة إلى حدوث أزمات للمراهقين، فقد دلت التجارب على أن النظم الاجتماعية الحديثة التي يعيش فيها المراهق هي المسؤولة عن حدوث أزمة المراهقة، فمشاكل المراهقة في المجتمعات الغربية أكثر بكثير من نظيرتها في المجتمعات العربية والإسلامية، وهناك أشكال مختلفة للمراهقة، منها:
1- مراهقة سوية خالية من المشكلات والصعوبات.
2- مراهقة انسحابية، حيث ينسحب المراهق من مجتمع الأسرة، ومن مجتمع الأقران، ويفضل الانعزال والانفراد بنفسه، حيث يتأمل ذاته ومشكلاته.
3- مراهقة عدوانية، حيث يتسم سلوك المراهق فيها بالعدوان على نفسه وعلى غيره من الناس والأشياء.
والصراع لدى المراهق ينشأ من التغيرات البيولوجية، الجسدية والنفسية التي تطرأ عليه في هذه المرحلة، فجسدياً يشعر بنمو سريع في أعضاء جسمه قد يسبب له قلقاً وإرباكاً، وينتج عنه إحساسه بالخمول والكسل والتراخي، كذلك تؤدي سرعة النمو إلى جعل المهارات الحركية عند المراهق غير دقيقة، وقد يعتري المراهق حالات من اليأس والحزن والألم التي لا يعرف لها سبباً، ونفسيا يبدأ بالتحرر من سلطة الوالدين ليشعر بالاستقلالية والاعتماد على النفس، وبناء المسؤولية الاجتماعية، وهو في الوقت نفسه لا يستطيع أن يبتعد عن الوالدين؛ لأنهم مصدر الأمن والطمأنينة ومنبع الجانب المادي لديه، وهذا التعارض بين الحاجة إلى الاستقلال والتحرر والحاجة إلى الاعتماد على الوالدين، وعدم فهم الأهل لطبيعة المرحلة وكيفية التعامل مع سلوكيات المراهق، وهذه التغيرات تجعل المراهق طريد مجتمع الكبار والصغار، إذا تصرف كطفل سخر منه الكبار، وإذا تصرف كرجل انتقده الرجال، مما يؤدي إلى خلخلة التوازن النفسي للمراهق، ويزيد من حدة المرحلة ومشاكلها.

وفي بحث ميداني ولقاءات متعددة مع بعض المراهقين وآبائهم، أجرته الباحثة عزة تهامي مهدي (الحاصلة على الماجستير في مجال الإرشاد النفسي) تبين أن أهم ما يعاني الآباء منه خلال هذه المرحلة مع أبنائهم:

* الخوف الزائد على الأبناء من أصدقاء السوء.
* عدم قدرتهم على التميز بين الخطأ والصواب باعتبارهم قليلو الخبرة في الحياة ومتهورون.
* أنهم متمردون ويرفضون أي نوع من الوصايا أو حتى النصح.
* أنهم يطالبون بمزيد من الحرية والاستقلال.
* أنهم يعيشون في عالمهم الخاص، ويحاولون الانفصال عن الآباء بشتى الطرق.

* أبرز المشكلات والتحديات السلوكية في حياة المراهق:
1- الصراع الداخلي: حيث يعاني المراهق من جود عدة صراعات داخلية، ومنها: صراع بين الاستقلال عن الأسرة والاعتماد عليها، وصراع بين مخلفات الطفولة ومتطلبات الرجولة والأنوثة، وصراع بين طموحات المراهق الزائدة وبين تقصيره الواضح في التزاماته، وصراع بين غرائزه الداخلية وبين التقاليد الاجتماعية، والصراع الديني بين ما تعلمه من شعائر ومبادئ ومسلمات وهو صغير وبين تفكيره الناقد الجديد وفلسفته الخاصة للحياة، وصراعه الثقافي بين جيله الذي يعيش فيه بما له من آراء وأفكار والجيل السابق.

2- الاغتراب والتمرد: فالمراهق يشكو من أن والديه لا يفهمانه، ولذلك يحاول الانسلاخ عن مواقف وثوابت ورغبات الوالدين كوسيلة لتأكيد وإثبات تفرده وتمايزه، وهذا يستلزم معارضة سلطة الأهل؛ لأنه يعد أي سلطة فوقية أو أي توجيه إنما هو استخفاف لا يطاق بقدراته العقلية التي أصبحت موازية جوهرياً لقدرات الراشد، واستهانة بالروح النقدية المتيقظة لديه، والتي تدفعه إلى تمحيص الأمور كافة، وفقا لمقاييس المنطق، وبالتالي تظهر لديه سلوكيات التمرد والمكابرة والعناد والتعصب والعدوانية.

3- الخجل والانطواء: فالتدليل الزائد والقسوة الزائدة يؤديان إلى شعور المراهق بالاعتماد على الآخرين في حل مشكلاته، لكن طبيعة المرحلة تتطلب منه أن يستقل عن الأسرة ويعتمد على نفسه، فتزداد حدة الصراع لديه، ويلجأ إلى الانسحاب من العالم الاجتماعي والانطواء والخجل.

4- السلوك المزعج: والذي يسببه رغبة المراهق في تحقيق مقاصده الخاصة دون اعتبار للمصلحة العامة، وبالتالي قد يصرخ، يشتم، يسرق، يركل الصغار ويتصارع مع الكبار، يتلف الممتلكات، يجادل في أمور تافهة، يتورط في المشاكل، يخرق حق الاستئذان، ولا يهتم بمشاعر غيره.

5- العصبية وحدة الطباع: فالمراهق يتصرف من خلال عصبيته وعناده، يريد أن يحقق مطالبه بالقوة والعنف الزائد، ويكون متوتراً بشكل يسبب إزعاجاً كبيراً للمحيطين به.
وتجدر الإشارة إلى أن كثيراًَ من الدراسات العلمية تشير إلى وجود علاقة قوية بين وظيفة الهرمونات الجنسية والتفاعل العاطفي عند المراهقين، بمعنى أن المستويات الهرمونية المرتفعة خلال هذه المرحلة تؤدي إلى تفاعلات مزاجية كبيرة على شكل غضب وإثارة وحدة طبع عند الذكور، وغضب واكتئاب عند الإناث.
ويوضح الدكتور أحمد المجدوب الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية مظاهر وخصائص مرحلة المراهقة، فيقول هي:" الغرق في الخيالات، وقراءة القصص الجنسية والروايات البوليسية وقصص العنف والإجرام، كما يميل إلى أحلام اليقظة، والحب من أول نظرة، كذلك يمتاز المراهق بحب المغامرات، وارتكاب الأخطار، والميل إلى التقليد، كما يكون عرضة للإصابة بأمراض النمو، مثل: فقر الدم، وتقوس الظهر، وقصر النظر".

وفي حديثه مع موقع المسلم، يذكر الدكتور المجدوب من مظاهر وسلوكيات الفتاة المراهقة: " الاندفاع، ومحاولة إثبات الذات، والخجل من التغيرات التي حدثت في شكلها، و جنوحها لتقليد أمها في سلوكياتها، وتذبذب وتردد عواطفها، فهي تغضب بسرعة وتصفو بسرعة، وتميل لتكوين صداقات مع الجنس الآخر، وشعورها بالقلق والرهبة عند حدوث أول دورة من دورات الطمث، فهي لا تستطيع أن تناقش ما تحس به من مشكلات مع أفراد الأسرة، كما أنها لا تفهم طبيعة هذه العملية".
ويشير الخبير الاجتماعي الدكتور المجدوب إلى أن هناك بعض المشاكل التي تظهر في مرحلة المراهقة، مثل: " الانحرافات الجنسية، والميل الجنسي لأفراد من نفس الجنس، والجنوح، وعدم التوافق مع البيئة، وكذا انحرافات الأحداث من اعتداء، وسرقة، وهروب"، موضحاً "أن هذه الانحرافات تحدث نتيجة حرمان المراهق في المنزل والمدرسة من العطف والحنان والرعاية والإشراف، وعدم إشباع رغباته، وأيضاً لضعف التوجيه الديني".

ويوضح المجدوب أن مرحلة المراهقة بخصائصها ومعطياتها هي أخطر منعطف يمر به الشباب، وأكبر منزلق يمكن أن تزل فيه قدمه؛ إذا عدم التوجيه والعناية، مشيراً إلى أن أبرز المخاطر التي يعيشها المراهقون في تلك المرحلة:" فقدان الهوية والانتماء، وافتقاد الهدف الذي يسعون إليه، وتناقض القيم التي يعيشونها، فضلاً عن مشكلة الفراغ ".
كما يوضح أن الدراسات التي أجريت في أمريكا على الشواذ جنسياً أظهرت أن دور الأب كان معدوماً في الأسرة، وأن الأم كانت تقوم بالدورين معاً، وأنهم عند بلوغهم كانوا يميلون إلى مخالطة النساء ( أمهاتهم – أخواتهم -..... ) أكثر من الرجال، و هو ما كان له أبلغ الأثر في شذوذه جنسياً ".


* طرق علاج المشاكل التي يمر بها المراهق:
قد اتفق خبراء الاجتماع وعلماء النفس والتربية على أهمية إشراك المراهق في المناقشات العلمية المنظمة التي تتناول علاج مشكلاته، وتعويده على طرح مشكلاته، ومناقشتها مع الكبار في ثقة وصراحة، وكذا إحاطته علماً بالأمور الجنسية عن طريق التدريس العلمي الموضوعي، حتى لا يقع فريسة للجهل والضياع أو الإغراء".

كما أوصوا بأهمية " تشجيع النشاط الترويحي الموجه والقيام بالرحلات والاشتراك في مناشط الساحات الشعبية والأندية، كما يجب توجيههم نحو العمل بمعسكرات الكشافة، والمشاركة في مشروعات الخدمة العامة والعمل الصيفي... إلخ".
كما أكدت الدراسات العلمية أن أكثر من 80% من مشكلات المراهقين في عالمنا العربي نتيجة مباشرة لمحاولة أولياء الأمور تسيير أولادهم بموجب آرائهم وعاداتهم وتقاليد مجتمعاتهم، ومن ثم يحجم الأبناء، عن الحوار مع أهلهم؛ لأنهم يعتقدون أن الآباء إما أنهم لا يهمهم أن يعرفوا مشكلاتهم، أو أنهم لا يستطيعون فهمها أو حلها.
وقد أجمعت الاتجاهات الحديثة في دراسة طب النفس أن الأذن المصغية في تلك السن هي الحل لمشكلاتها، كما أن إيجاد التوازن بين الاعتماد على النفس والخروج من زي النصح والتوجيه بالأمر، إلى زي الصداقة والتواصي وتبادل الخواطر، و بناء جسر من الصداقة لنقل الخبرات بلغة الصديق والأخ لا بلغة ولي الأمر، هو السبيل الأمثال لتكوين علاقة حميمة بين الآباء وأبنائهم في سن المراهقة".

وقد أثبتت دراسة قامت بها الـ (
Gssw) المدرسة المتخصصة للدراسات الاجتماعية بالولايات المتحدة على حوالي 400 طفل، بداية من سن رياض الأطفال وحتى سن 24 على لقاءات مختلفة في سن 5، 9، 15، 18، 21، أن المراهقين في الأسرة المتماسكة ذات الروابط القوية التي يحظى أفرادها بالترابط واتخاذ القرارات المصيرية في مجالس عائلية محببة يشارك فيها الجميع، ويهتم جميع أفرادها بشؤون بعضهم البعض، هم الأقل ضغوطًا، والأكثر إيجابية في النظرة للحياة وشؤونها ومشاكلها، في حين كان الآخرون أكثر عرضة للاكتئاب والضغوط النفسية.

* حلول عملية:
ولمساعدة الأهل على حسن التعامل مع المراهق ومشاكله، نقدم فيما يلي نماذج لمشكلات يمكن أن تحدث مع حل عملي، سهل التطبيق، لكل منها.
المشكلة الأولى: وجود حالة من "الصدية" أو السباحة ضد تيار الأهل بين المراهق وأسرته، وشعور الأهل والمراهق بأن كل واحد منهما لا يفهم الآخر.
- الحل المقترح: تقول الأستاذة منى يونس (أخصائية علم النفس): إن السبب في حدوث هذه المشكلة يكمن في اختلاف مفاهيم الآباء عن مفاهيم الأبناء، واختلاف البيئة التي نشأ فيها الأهل وتكونت شخصيتهم خلالها وبيئة الأبناء، وهذا طبيعي لاختلاف الأجيال والأزمان، فالوالدان يحاولان تسيير أبنائهم بموجب آرائهم وعاداتهم وتقاليد مجتمعاتهم، وبالتالي يحجم الأبناء عن الحوار مع أهلهم؛ لأنهم يعتقدون أن الآباء إما أنهم لا يهمهم أن يعرفوا مشكلاتهم، أو أنهم لا يستطيعون فهمها، أو أنهم - حتى إن فهموها - ليسوا على استعداد لتعديل مواقفهم.
ومعالجة هذه المشكلة لا تكون إلا بإحلال الحوار الحقيقي بدل التنافر والصراع والاغتراب المتبادل، ولا بد من تفهم وجهة نظر الأبناء فعلاً لا شكلاً بحيث يشعر المراهق أنه مأخوذ على محمل الجد ومعترف به وبتفرده - حتى لو لم يكن الأهل موافقين على كل آرائه ومواقفه - وأن له حقاً مشروعاً في أن يصرح بهذه الآراء. الأهم من ذلك أن يجد المراهق لدى الأهل آذاناً صاغية وقلوباً متفتحة من الأعماق، لا مجرد مجاملة، كما ينبغي أن نفسح له المجال ليشق طريقه بنفسه حتى لو أخطأ، فالأخطاء طريق للتعلم،

وليختر الأهل الوقت المناسب لبدء الحوار مع المراهق، بحيث يكونا غير مشغولين، وأن يتحدثا جالسين،
جلسة صديقين متآلفين، يبتعدا فيها عن التكلف والتجمل، وليحذرا نبرة التوبيخ، والنهر، والتسفيه..
حاولا الابتعاد عن الأسئلة التي تكون إجاباتها "بنعم" أو "لا"، أو الأسئلة غير الواضحة وغير المباشرة، وافسحا له مجالاً للتعبير عن نفسه، ولا تستخدما ألفاظاً قد تكون جارحة دون قصد، مثل: "كان هذا خطأ" أو "ألم أنبهك لهذا الأمر من قبل؟".

المشكلة الثانية:
شعور المراهق بالخجل والانطواء، الأمر الذي يعيقه عن تحقيق تفاعله الاجتماعي، وتظهر عليه هاتين الصفتين من خلال احمرار الوجه عند التحدث، والتلعثم في الكلام وعدم الطلاقة، وجفاف الحلق.
- الحل المقترح: إن أسباب الخجل والانطواء عند المراهق متعددة، وأهمها: عجزه عن مواجهة مشكلات المرحلة، وأسلوب التنشئة الاجتماعية الذي ينشأ عليه، فالتدليل الزائد والقسوة الزائدة يؤديان إلى شعوره بالاعتماد على الآخرين في حل مشكلاته، لكن طبيعة المرحلة تتطلب منه أن يستقل عن الأسرة ويعتمد على نفسه، فيحدث صراع لديه، ويلجأ إلى الانسحاب من العالم الاجتماعي، والانطواء والخجل عند التحدث مع الآخرين.

ولعلاج هذه المشكلة ينصح بـ: توجيه المراهق بصورة دائمة وغير مباشرة، وإعطاء مساحة كبيرة للنقاش والحوار معه، والتسامح معه في بعض المواقف الاجتماعية، وتشجيعه على التحدث والحوار بطلاقة مع الآخرين، وتعزيز ثقته بنفسه.

المشكلة الثالثة:
عصبية المراهق واندفاعه، وحدة طباعه، وعناده، ورغبته في تحقيق مطالبه بالقوة والعنف الزائد، وتوتره الدائم بشكل يسبب إزعاجاً كبيراً للمحيطين به.
- الحل المقترح: يرى الدكتور عبد العزيز محمد الحر، أن لعصبية المراهق أسباباً كثيرة، منها: أسباب مرتبطة بالتكوين الموروث في الشخصية، وفي هذه الحالة يكون أحد الوالدين عصبياً فعلاً، ومنها: أسباب بيئية، مثل: نشأة المراهق في جو تربوي مشحون بالعصبية والسلوك المشاكس الغضوب.
كما أن الحديث مع المراهقين بفظاظة وعدوانية، والتصرف معهم بعنف، يؤدي بهم إلى أن يتصرفوا ويتكلموا بالطريقة نفسها، بل قد يتمادوا للأشد منها تأثيراً، فالمراهقون يتعلمون العصبية في معظم الحالات من الوالدين أو المحيطين بهم، كما أن تشدد الأهل معهم بشكل مفرط، ومطالبتهم بما يفوق طاقاتهم وقدراتهم من التصرفات والسلوكيات، يجعلهم عاجزين عن الاستجابة لتلك الطلبات، والنتيجة إحساس هؤلاء المراهقين بأن عدواناً يمارس عليهم، يؤدي إلى توترهم وعصبيتهم، ويدفعهم ذلك إلى عدوانية السلوك الذي يعبرون عنه في صورته الأولية بالعصبية، فالتشدد المفرط هذا يحولهم إلى عصبيين، ومتمردين.

وهناك أسباب أخرى لعصبية المراهقين كضيق المنزل، وعدم توافر أماكن للهو، وممارسة أنشطة ذهنية أو جسدية، وإهمال حاجتهم الحقيقية للاسترخاء والراحة لبعض الوقت.
ويرى الدكتور الحر أن علاج عصبية المراهق يكون من خلال الأمان، والحب، والعدل، والاستقلالية، والحزم، فلا بد للمراهق من الشعور بالأمان في المنزل.. الأمان من مخاوف التفكك الأسري، والأمان من الفشل في الدراسة، والأمر الآخر هو الحب فكلما زاد الحب للأبناء زادت فرصة التفاهم معهم، فيجب ألا نركز في حديثنا معهم على التهديد والعقاب، والعدل في التعامل مع الأبناء ضروري؛ لأن السلوك التفاضلي نحوهم يوجد أرضاً خصبة للعصبية، فالعصبية ردة فعل لأمر آخر وليست المشكلة نفسها، والاستقلالية مهمة، فلا بد من تخفيف السلطة الأبوية عن الأبناء وإعطائهم الثقة بأنفسهم بدرجة أكبر مع المراقبة والمتابعة عن بعد، فالاستقلالية شعور محبب لدى الأبناء خصوصاً في هذه السن، ولابد من الحزم مع المراهق، فيجب ألا يترك لفعل ما يريد بالطريقة التي يريدها وفي الوقت الذي يريده ومع من يريد، وإنما يجب أن يعي أن مثل ما له من حقوق، فإن عليه واجبات يجب أن يؤديها، وأن مثل ما له من حرية فللآخرين حريات يجب أن يحترمها.

المشكلة الرابعة: ممارسة المراهق للسلوك المزعج، كعدم مراعاة الآداب العامة، والاعتداء على الناس، وتخريب الممتلكات والبيئة والطبيعة، وقد يكون الإزعاج لفظياً أو عملياً.
- الحل المقترح: من أهم أسباب السلوك المزعج عند المراهق: رغبته في تحقيق مقاصده الخاصة دون اعتبار للمصلحة العامة، والأفكار الخاطئة التي تصل لذهنه من أن المراهق هو الشخص القوي الشجاع، وهو الذي يصرع الآخرين ويأخذ حقوقه بيده لا بالحسنى، وأيضاً الإحباط والحرمان والقهر الذي يعيشه داخل الأسرة، وتقليد الآخرين والاقتداء بسلوكهم الفوضوي، والتعثر الدراسي، ومصاحبة أقران السوء.
أما مظاهر السلوك المزعج، فهي: نشاط حركي زائد يغلب عليه الاضطراب والسلوكيات المرتجلة، واشتداد نزعة الاستقلال والتطلع إلى القيادة، وتعبير المراهق عن نفسه وأحاسيسه ورغباته بطرق غير لائقة (الصراخ، الشتم، السرقة، القسوة، الجدل العقيم، التورط في المشاكل، والضجر السريع، والتأفف من الاحتكاك بالناس، وتبرير التصرفات بأسباب واهية، والنفور من النصح، والتمادي في العناد).

أما مدخل العلاج فهو تبصير المراهق بعظمة المسؤوليات التي تقع على كاهله وكيفية الوفاء بالأمانات، وإشغاله بالخير والأعمال المثمرة البناءة، وتصويب المفاهيم الخاطئة في ذهنه، ونفي العلاقة المزعومة بين الاستقلالية والتعدي على الغير، وتشجيعه على مصاحبة الجيدين من الأصدقاء ممن لا يحبون أن يمدوا يد الإساءة للآخرين، وإرشاده لبعض الطرق لحل الأزمات ومواجهة عدوان الآخرين بحكمة، وتعزيز المبادرات الإيجابية إذا بادر إلى القيام بسلوك إيجابي يدل على احترامه للآخرين من خلال المدح والثناء، والابتعاد عن الألفاظ الاستفزازية والبرمجة السلبية وتجنب التوبيخ قدر المستطاع.
المشكلة الخامسة:
تعرض المراهق إلى سلسلة من الصراعات النفسية والاجتماعية المتعلقة بصعوبة تحديد الهوية ومعرفة النفس يقوده نحو التمرد السلبي على الأسرة وقيم المجتمع، ويظهر ذلك في شعوره بضعف الانتماء الأسري، وعدم التقيد بتوجيهات الوالدين، والمعارضة والتصلب في المواقف، والتكبر، والغرور، وحب الظهور، وإلقاء اللوم على الآخرين، التلفظ بألفاظ نابية.
- الحل المقترح: إن غياب التوجيه السليم، والمتابعة اليقظة المتزنة، والقدوة الصحيحة يقود المراهق نحو التمرد، ومن أسباب التمرد أيضاً: عيش المراهق في حالة صراع بين الحنين إلى مرحلة الطفولة المليئة باللعب وبين التطلع إلى مرحلة الشباب التي تكثر فيها المسؤوليات، وكثرة القيود الاجتماعية التي تحد من حركته، وضعف الاهتمام الأسري بمواهبه وعدم توجيهها الوجهة الصحيحة، وتأنيب الوالدين له أمام إخوته أو أقربائه أو أصدقائه، ومتابعته للأفلام والبرامج التي تدعو إلى التمرد على القيم الدينية والاجتماعية والعنف.
ويرى كل من الدكتور بدر محمد ملك، والدكتورة لطيفة حسين الكندري أن علاج تمرد المراهق يكون بالوسائل التالية: السماح للمراهق بالتعبير عن أفكاره الشخصية، وتوجيهه نحو البرامج الفعالة لتكريس وممارسة مفهوم التسامح والتعايش في محيط الأندية الرياضية والثقافية، وتقوية الوازع الديني من خلال أداء الفرائض الدينية والتزام الصحبة الصالحة ومد جسور التواصل والتعاون مع أهل الخبرة والصلاح في المحيط الأسري وخارجه، ولا بد من تكثيف جرعات الثقافة الإسلامية، حيث إن الشريعة الإسلامية تنظم حياة المراهق لا كما يزعم أعداء الإسلام بأنه يكبت الرغبات ويحرم الشهوات، والاشتراك مع المراهق في عمل أنشطة يفضلها، وذلك لتقليص مساحات الاختلاف وتوسيع حقول التوافق وبناء جسور التفاهم، وتشجيع وضع أهداف عائلية مشتركة واتخاذ القرارات بصورة جماعية مقنعة، والسماح للمراهق باستضافة أصدقائه في البيت مع الحرص على التعرف إليهم والجلوس معهم لبعض الوقت، والحذر من البرمجة السلبية، وتجنب عبارات: أنت فاشل، عنيد، متمرد، اسكت يا سليط اللسان، أنت دائماً تجادل وتنتقد، أنت لا تفهم أبداً...إلخ؛ لأن هذه الكلمات والعبارات تستفز المراهق وتجلب المزيد من المشاكل والمتاعب ولا تحقق المراد من العلاج.
المراهقة: التعامل مع المرحلة وفق النظرية الإسلامية
تطرقنا معكم في الحلقة السابقة من هذه القضية لعدة جوانب، وهي:
مفهوم المراهقة
مراحل المراهقة
علامات بداية مرحلة المراهقة، وأبرز خصائصها وصورها الجسدية والنفسية
مشاكل المراهقة
أبرز المشكلات والتحديات السلوكية في حياة المراهق
طرق علاج المشاكل التي يمر بها المراهق
ونستكمل معكم عرض باقي الجوانب في تلك القضية، وهي كالتالي:

* كيف عالج الإسلام مرحلة المراهقة؟
يقول الدكتور أحمد المجدوب (المستشار بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة)، أن الرسول _صلى الله عليه وسلم_ قد سبق الجميع بقوله: "علموا أولادكم الصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع".
ويدلل المجدوب بالدراسة التي أجراها عالم أمريكي يدعى " ألفريد كنسي" بعنوان " السلوك الجنسي لدى الأمريكيين"، والتي طبقها على 12 ألف مواطن أمريكي من مختلف شرائح المجتمع، والتي أثبتت أن 22 % ممن سألهم عن أول تجربة لممارسة الجنس قالوا: إن أول تجربة جنسية لهم كانت في سن العاشرة، وأنها كانت في فراش النوم، وأنها كانت مع الأخ أو الأخت أو الأم !!

ويستطرد المجدوب قائلاً: " وانتهت الدراسة التي أجريت في مطلع الأربعينيات، إلى القول بأن الإرهاصات الجنسية تبدأ عند الولد والبنت في سن العاشرة"، ويعلق المجدوب على نتائج الدراسة قائلا: " هذا ما أثبته نبينا محمد _صلى الله عليه وسلم_ قبل ألفريد كنسي بـ 14 قرناً من الزمان ! ولكننا لا نعي تعاليم ديننا ".

ويقول المجدوب: " لقد اتضح لي من خلال دراسة ميدانية شاملة قمت بها على عينة من 200 حالة حول (زنا المحارم) الذي أصبح منتشراً للأسف، أن معظم حالات زنا المحارم كانت بسبب النوم المشترك في نفس الفراش مع الأخت أو الأم أو...، وهو ما حذرنا منه الرسول _صلى الله عليه وسلم_ بقوله: " وفرقوا بينهم في المضاجع".

واستطرد المجدوب يقول: " البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تقول: إن هناك 20 % من الأسر المصرية تقيم في غرفة واحدة، وأن كل 7 أفراد منهم ينامون متجاورين!
ويشير المجدوب إلى أن دراسته عن زنا المحارم انتهت إلى نتيجة مؤداها أن أحد أهم الأسباب لدى مرتكبي جرائم زنا المحارم هو الانخفاض الشديد في مستوى التدين، والذي لم يزد على أفضل الأحوال عن 10 %، هذا طبعاً عدا الأسباب الأخرى، مثل: انتشار الخمر بين الطبقات الدنيا والوسطى، و اهتزاز قيمة الأسرة، و الجهل، والفقر، و....
ويرجع المجدوب هذه الظاهرة إلى "الزخم الجنسي وعوامل التحريض والإثارة في الصحف والمجلات والبرامج والمسلسلات والأفلام التي يبثها التلفاز والسينما والدش فضلاً عن أشرطة الفيديو"، منبهاً إلى خطورة افتقاد القدوة وإلى أهمية " التربية الدينية في تكوين ضمير الإنسان".
ويضيف المجدوب أنه " وفقاً لآخر بيان صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمصر يؤكد أن هناك 9 مليون شاب وفتاة من سن 20 سنة إلى 35 سنة لا يستطيعون الزواج، كما أن هناك 9 مليون آخرين ممن تعدو سن 35 سنة قد فاتهم قطار الزواج وأصبحوا عوانس !!!
* النظرية الإسلامية في التربية:
وتقوم النظرية الإسلامية في التربية على أسس أربعة،هي: ( تربية الجسم، وتربية الروح، وتربية النفس، وتربية العقل)، وهذه الأسس الأربعة تنطلق من قيم الإسلام، وتصدر عن القرآن والسنة ونهج الصحابة والسلف في المحافظة على الفطرة التي فطر الله الناس عليها بلا تبديل ولا تحريف، فمع التربية الجسمية تبدأ التربية الروحية الإيمانية منذ نعومة الأظفار.
وقد اهتم الإسلام بالصحة النفسية والروحية والذهنية، واعتبر أن من أهم مقوماتها التعاون والتراحم والتكافل وغيرها من الأمور التي تجعل المجتمع الإسلامي مجتمعاً قوياً في مجموعه وأفراده، وفي قصص القرآن الكريم ما يوجه إلى مراهقة منضبطة تمام الانضباط مع وحي الله _عز وجل_، وقد سبق الرسول _صلى الله عليه وسلم_ الجميع بقوله:"لاعبوهم سبعًا وأدبوهم سبعًا وصادقوهم سبعًا، ثم اتركوا لهم الحبل على الغارب".
و قد قدم الإسلام عدداً من المعالم التي تهدي إلى الانضباط في مرحلة المراهقة، مثل:" الطاعة: بمعنى طاعة الله وطاعة رسوله _صلى الله عليه وسلم_ وطاعة الوالدين ومن في حكمهما، وقد أكد القرآن الكريم هذه المعاني في وصية لقمان الحكيم لابنه وهو يعظه قال: "يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" (لقمان: من الآية13).

أيضاً هناك:" الاقتداء بالصالحين، وعلى رأس من يقتدي بهم رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ فالإقتداء به واتباع سنته من أصول ديننا الحنيف، قال الله _عز وجل_: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً " [الأحزاب:21].
كما اعتبر الإسلام أن أحد أهم المعالم التي تهدى إلى الانضباط في مرحلة المراهقة:" التعاون والتراحم والتكافل؛ لأنه يجعل الفرد في خدمة المجتمع، ويجعل المجتمع في خدمة الفرد، و الدليل على ذلك ما رواه أحمد في مسنده عن النعمان بن بشير _رضي الله عنه_ عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال:" مثل المؤمن كمثل الجسد إذا اشتكى الرجل رأسه تداعى له سائر جسده".
ولم ينس الإسلام دور الأب في حياة ابنه، وكذلك تأثير البيئة التي ينشأ فيها الفتى في تربيته ونشأته، فقد روي في الصحيحين عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، أنه قال: " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجّسانه".

ويشير الدكتور محمد سمير عبد الفتاح (أستاذ علم النفس، مدير مركز البحوث النفسية بجامعة المنيا)، إلى أن: " المراهق يحتاج إلى من يتفهم حالته النفسية ويراعي احتياجاته الجسدية، ولذا فهو بحاجة إلى صديق ناضج يجيب عن تساؤلاته بتفهم وعطف وصراحة، صديق يستمع إليه حتى النهاية دون مقاطعة أو سخرية أو شك، كما يحتاج إلى الأم الصديقة والأب المتفهم".
وفي حديثه لموقع المسلم ، يدعو (الخبير النفسي) الدكتور سمير عبد الفتاح أولياء الأمور إلى " التوقف الفوري عن محاولات برمجة حياة المراهق، ويقدم بدلاً منها الحوار، و التحلي بالصبر، واحترم استقلاليته وتفكيره، والتعامل معه كشخص كبير، وغمره بالحنان وشمله بمزيد من الاهتمام".
وينصح الدكتور عبد الفتاح الأمهات بضرورة " إشراك الأب في تحمل عبء تربية أولاده في هذه المرحلة الخطيرة من حياتهم"، ويقول للأم: " شجعي ابنك وبثي التفاؤل في نفسه، وجملي أسلوبك معه، واحرصي على انتقاء الكلمات كما تنتقي أطايب الثمر".

ويوجه عبد الفتاح النصح للأب قائلاً: " أعطه قدراً من الحرية بإشرافك ورضاك، لكن من المهم أن تتفق معه على احترام الوقت وتحديده، وكافئه إن أحسن كما تعاقبه إن أساء، حاول تفهم مشاكله والبحث معه عن حل، اهتم بتوجيهه إلى الصحبة الصالحة، كن له قدوة حسنة ومثلاً أعلى، احترم أسراره وخصوصياته، ولا تسخر منه أبدًا".
ويضيف عبد الفتاح موجها كلامه للأب:" صاحبه وتعامل معه كأنه شاب، اصطحبه إلى المسجد لأداء الصلاة وخاصة الجمعة والعيدين، أَجِب عن كل أسئلته مهما كانت بكل صراحة ووضوح ودون حرج، وخصص له وقتاً منتظماً للجلوس معه، وأشركه في النشاطات الاجتماعية العائلية كزيارة المرضى وصلة الأرحام، نمِّ لديه الوازع الديني وأشعره بأهمية حسن الخلق ".
كما ينصح الدكتور عبد الفتاح الأمهات بمراعاة عدد من الملاحظات المهمة في التعامل مع بناتهن في مرحلة المراهقة فيؤكد بداية أن على الأمهات أن يتعلمن فن معاملة المراهقات، ويقول للأم:" أعلميها أنها تنتقل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة جديدة تسمَّى مرحلة التكليف، وأنها كبرت وأصبحت مسؤولة عن تصرفاتها، قولي لها: إنها مثلما زادت مسؤولياتها فقد زادت حقوقها، وإنها أصبحت عضوًا كاملاً في الأسرة تشارك في القرارات، ويؤخذ رأيها فيما يخصها، وتوكل له مهام تؤديها للثقة فيها وفي قدراتها، علميها الأمور الشرعية كالاغتسال، وكيفية التطهر، سواء من الدورة الشهرية أو من الإفرازات".

ويضيف عبد الفتاح: " ابتعدي عن مواجهتها بأخطائها، أقيمي علاقات وطيدة وحميمة معها، دعمي كل تصرف إيجابي وسلوك حسن صادر عنها، أسري لها بملاحظات ولا تنصحيها على الملأ فإن (لكل فعل ردة فعل مساوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه)، اقصري استخدام سلطتك في المنع على الأخطاء التي لا يمكن التجاوز عنها، واستعيني بالله وادعي لها كثيراً، ولا تدعي عليها مطلقاً، و تذكري أن الزمن جزء من العلاج".
ويضيف الدكتور سمير عبد الفتاح (مدير مركز البحوث النفسية) قائلاً:" افتحي قناة للاتصال معها، اجلسي وتحاوري معها لتفهمي كيف تفكر، وما ذا تحب من الأمور وماذا تكره؟ واحذري أن تعامليها كأنها ند لك ولا تقرني نفسك بها، وعندما تجادلك أنصتي لملاحظاتها وردي عليها بمنطق وبرهان، إذا انتقدت فانتقدي تصرفاتها ولا تنتقديها هي كشخص، وختاماً استعيني بالله ليحفظها لك ويهديها".

* فهم المرحلة.. تجاوز ناجح لها:
إن المشاكل السابقة الذكر، سببها الرئيس هو عدم فهم طبيعة واحتياجات هذه المرحلة من جهة الوالدين، وأيضاً عدم تهيئة الطفل أو الطفلة لهذه المرحلة قبل وصولها.
ولمساعدة الوالدين على فهم مرحلة المراهقة، فقد حدد بعض العلماء واجبات النمو التي ينبغي أن تحدث في هذه المرحلة للانتقال إلى المرحلة التالية، ومن هذه الواجبات ما يلي:
1- إقامة نوع جديد من العلاقات الناضجة مع زملاء العمر.
2- اكتساب الدور المذكر أو المؤنث المقبول دينياً واجتماعياً لكل جنس من الجنسين.
3- قبول الفرد لجسمه أو جسده، واستخدام الجسم استخداماً صالحاً.
4- اكتساب الاستقلال الانفعالي عن الوالدين وغيرهم من الكبار.
5- اختيار مهنة والإعداد اللازم لها.
6- الاستعداد للزواج وحياة الأسرة.
7- تنمية المهارات العقلية والمفاهيم الضرورية للكفاءة في الحياة الاجتماعية.
8- اكتساب مجموعة من القيم الدينية والأخلاقية التي تهديه في سلوكه.

ويرى المراهق أنه بحاجة إلى خمسة عناصر في هذه المرحلة، وهي: الحاجة إلى الحب والأمان، والحاجة إلى الاحترام، والحاجة لإثبات الذات، والحاجة للمكانة الاجتماعية، والحاجة للتوجيه الإيجابي.

* تهيئة المراهق:
ولتحقيق واجبات النمو التي حددها العلماء، وحاجات المراهق في هذه المرحلة، على الأهل تهيئة ابنهم المراهق لدخول هذه المرحلة، وتجاوزها دون مشاكل، ويمكن أن يتم ذلك بخطوات كثيرة، منها:
1- إعلام المراهق أنه ينتقل من مرحلة إلى أخرى، فهو يخرج من مرحلة الطفولة إلى مرحلة جديدة، تعني أنه كبر وأصبح مسؤولاً عن تصرفاته، وأنها تسمى مرحلة التكليف؛ لأن الإنسان يصبح محاسباً من قبل الله _تعالى_؛ لأنه وصل إلى النضج العقلي والنفسي الذي يجعله قادراً على تحمل نتيجة أفعاله واختياراته.
وأنه مثلما زادت مسؤولياته فقد زادت حقوقه، وأصبح عضواً كاملاً في الأسرة يشارك في القرارات، ويؤخذ رأيه، وتوكل له مهام يؤديها للثقة فيه وفي قدراته.

2- أن هناك تغيرات جسدية، وعاطفية، وعقلية، واجتماعية تحدث في نفسيته وفي بنائه، وأن ذلك نتيجة لثورة تحدث داخله استعداداً أو إعدادا لهذا التغير في مهمته الحياتية، فهو لم يعد طفلاً يلعب ويلهو، بل أصبح له دور في الحياة، لذا فإن إحساسه العاطفي نحو الجنس الآخر أو شعوره بالرغبة يجب أن يوظف لأداء هذا الدور، فالمشاعر العاطفية والجنسية ليست شيئاً وضيعاً أو مستقذراً؛ لأن له دوراً هاماً في إعمار الأرض وتحقيق مراد الله في خلافة الإنسان. ولذا فهي مشاعر سامية إذا أحسن توظيفها في هذا الاتجاه، لذا يجب أن يعظم الإنسان منها ويوجهها الاتجاه الصحيح لسمو الغاية التي وضعها الله في الإنسان من أجلها، لذا فنحن عندما نقول: إن هذه العواطف والمشاعر لها طريقها الشرعي من خلال الزواج، فنحن نحدد الجهة الصحيحة لتفريغها وتوجيهها.

3-
أن يعلم المراهق الأحكام الشرعية الخاصة بالصيام والصلاة والطهارة والاغتسال، ويكون ذلك مدخلاً لإعطائه الفرصة للتساؤل حول أي شيء يدور حول هذه المسألة، حتى لا يضطر لأن يستقي معلوماته من جهات خارجية يمكن أن تضره أو ترشده إلى خطأ أو حرام.

4- التفهم الكامل لما يعاني منه المراهق من قلق وعصبية وتمرد، وامتصاص غضبه؛ لأن هذه المرحلة هي مرحلة الإحساس المرهف، مما يجعل المراهق شخصاً سهل الاستثارة والغضب، ولذلك على الأهل بث الأمان والاطمئنان في نفس ابنهم، وقد يكون من المفيد القول مثلاً: "أنا أعرف أن إخوتك يسببون بعض المضايقات، وأنا نفسي أحس بالإزعاج، لكن على ما يبدو أن هناك أمراً آخر يكدرك ويغضبك، فهل ترغب بالحديث عنه؟" لأن ذلك يشجع المراهق على الحديث عما يدور في نفسه.

5-
إشاعة روح الشورى في الأسرة؛ لأن تطبيقها يجعل المراهق يدرك أن هناك رأياً ورأياً آخر معتبراً لا بد أن يحترم، ويعلمه ذلك أيضاً كيفية عرض رأيه بصورة عقلانية منطقية، ويجعله يدرك أن هناك أموراً إستراتيجية لا يمكن المساس بها، منها على سبيل المثال: الدين، والتماسك الأسري، والأخلاق والقيم.

* التعامل مع المراهق علم وفن:
ومن جهتها تقدم (الخبيرة الاجتماعية) الدكتورة مُنى يونس، الحاصلة على جائزة الدكتور شوقي الفنجري للدعوة والفقه الإسلامي عام 1995م، وصفة علاجية وتوجيهات عملية لأولياء الأمور في فنون التعامل مع أبنائهم وبناتهم المراهقين، فتقول: " إياكم أن تنتقدوهم أمام الآخرين، وأنصتوا لهم باهتمام شديد عندما يحدثوكم، ولا تقاطعوهم، ولا تسفهوا آراءهم".

وفي حديثها لموقع المسلم ، تدعو الخبيرة الاجتماعية الدكتورة منى يونس أولياء الأمور لتجنب مخاطبة أبنائهم وبناتهم المراهقين بعدد من العبارات المحبطة بل والمحطمة، مثل: ( أنا أعرف ما ينفعك، لا داعي لأن تكملي حديثك.. أستطيع توقع ما حدث، فلتنصتي إليّ الآن دون أن تقاطعيني، اسمعي كلامي ولا تناقشيني، يا للغباء.. أخطأت مرة أخرى!، يا كسولة، يا أنانية، إنك طفلة لا تعرفين مصلحتك).
وتقول الخبيرة الاجتماعية: " لقد أثبتت الدراسات أن عبارات المديح لها أثر إيجابي في تحسين مستوى التحصيل الدراسي لدى أطفال كانوا يعانون من صعوبات التعلم ونقص التركيز".
و تضرب الدكتورة منى مثالاً ببعض عبارات المديح المحببة إلى قلوب الأبناء والبنات من المراهقين، مثل: ( بارك الله فيك، ما شاء الله، رائع، يا لك من فتاة، أحسنت، لقد تحسنت كثيراً، ما فعلته هو الصواب، هذه هي الطريقة المثلى، أفكارك رائعة، إنجاز رائع، يعجبني اختيارك لملابسك، استمر، إلى الأمام، أنا فخور بك، يا سلام، عمل ممتاز، لقد أحسست برغبتك الصادقة في تحمل المسؤولية، أنت محل ثقتي، أنت ماهر في هذا العمل،... ).

احرصوا على استعمال أساليب التشجيع والثناء الجسدية، مثل ( الابتسامة، الاحتضان، مسك الأيدي، اربت على كتفه، المسح على الرأس،.... ).
وتختتم الخبيرة الاجتماعية الدكتورة مُنى يونس، حديثها بتوصية أولياء الأمور بمراعاة عدد من القواعد والتوجيهات العامة في التعامل مع الأولاد في مرحلة المراهقة، فتقول لولي الأمر:-
اهتم بإعداده لمرحلة البلوغ، وضح له أنها من أجمل أوقات حياته.
اشرح له بعض الأحكام الشرعية الخاصة بالصيام والصلاة والطهارة بشكل بسيط.
أظهر الاهتمام والتقدير لما يقوله عند تحدثه إليك.
اهتم بمظهره، واترك له حرية الاختيار.
استضف أصدقاءه وتعرف عليهم عن قرب، وأبد احتراماً شديداً لهم.
امدح أصدقاءه ذوي الصفات الحسنة مع مراعاة عدم ذم الآخرين.
شجِّعه على تكوين أصدقاء جيدين، ولا تشعره بمراقبتك أو تفرض عليه أحدًا لا يريده.
احرص على لم شمل الأسرة باصطحابهم إلى الحدائق أو الملاهي أو الأماكن الممتعة.
احرص على تناول وجبات الطعام معهم.
أظهر فخرك به أمام أعمامه وأخواله وأصدقائه؛ فهذا سيشعرهم بالخجل من أخطائهم.
• اصطحبه في تجمعات الرجال وجلساتهم الخاصة بحل مشاكل الناس، ليعيش أجواء الرجولة ومسؤولياتها؛ فتسمو نفسه، وتطمح إلى تحمل المسؤوليات التي تجعله جديرًا بالانتماء إلى ذلك العالم.
شجِّعه على ممارسة رياضة يحبها، ولا تفرض عليه نوعًا معينًا من الرياضة.
اقترح عليه عدَّة هوايات، وشجِّعه على القراءة لتساعده في تحسين سلوكه.
كافئه على أعماله الحسنة.
تجاهل تصرفاته التي لا تعجبك.
تحاور معه كأب حنون وحادثه كصديق مقرب.
احرص على أن تكون النموذج الناجح للتعامل مع أمه.
قم بزيارته بنفسك في المدرسة، وقابل معلميه وأبرِز ما يقوله المعلمون عن إيجابياته.
اختيار الوقت المناسب لبدء الحوار مع الشاب.
محاولة الوصول إلى قلب المراهق قبل عقله.
الابتعاد عن الأسئلة التي إجاباتها نعم أولا، أو الأسئلة غير الواضحة وغير المباشرة.
العيش قليلاً داخل عالمهم لنفهمهم ونستوعب مشاكلهم ومعاناتهم ورغباتهم.

ختاماً...
يجب على الأهل استثمار هذه المرحلة إيجابياً، وذلك بتوظيف وتوجيه طاقات المراهق لصالحه شخصياً، ولصالح أهله، وبلده، والمجتمع ككل. وهذا لن يتأتى دون منح المراهق الدعم العاطفي، والحرية ضمن ضوابط الدين والمجتمع، والثقة، وتنمية تفكيره الإبداعي، وتشجيعه على القراءة والإطلاع، وممارسة الرياضة والهوايات المفيدة، وتدريبه على مواجهة التحديات وتحمل المسؤوليات، واستثمار وقت فراغه بما يعود عليه بالنفع.
ولعل قدوتنا في ذلك هم الصحابة _رضوان الله عليهم_، فمن يطلع على سيرهم يشعر بعظمة أخلاقهم، وهيبة مواقفهم، وحسن صنيعهم، حتى في هذه المرحلة التي تعد من أصعب المراحل التي يمر بها الإنسان أخلاقياً وعضوياً وتربوياً أيضاً.
فبحكم صحبتهم لرسول الله _صلى الله عليه وسلم_ خير قائد وخير قدوة وخير مرب، واحتكامهم إلى المنهج الإسلامي القويم الذي يوجه الإنسان للصواب دوماً، ويعني بجميع الأمور التي تخصه وتوجه غرائزه توجيهاً سليماً.. تخرج منهم خير الخلق بعد الرسل _صلوات الله وسلامه عليهم_، فكان منهم من حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب في أولى سنوات العمر، وكان منهم الذين نبغوا في علوم القرآن والسنة والفقه والكثير من العلوم الإنسانية الأخرى، وكان منهم الدعاة الذين فتحوا القلوب وأسروا العقول كسيدنا مصعب بن عمير الذي انتدبه رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ داعية إلى المدينة ولم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، وكان منهم الفتيان الذين قادوا الجيوش وخاضوا المعارك وهم بين يدي سن الحلم، كسيدنا أسامة بن زيد _رضي الله عنهم جميعاً_ وما ذاك إلا لترعرعهم تحت ظل الإسلام وتخرجهم من المدرسة المحمدية الجليلة.



التسرب المدرسي

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمـة :-

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه وأتبعه بإحسان إلى يوم الدين .
إن أهمية البحوث العلمية تتزايد يوما بعد يوم في شتى مجالات الحياة سواء كان على صعيد المجالات العلمية أو المجالات التربوية التعليمية وما تعانيه من مشاكل تربوية أخرى .

وتعود أهمية هذه البحوث لما تمدنا به من حقائق وبيانات ومعلومات ومعارف في علاج ظاهرة من الظواهر أو مشكلة من المشاكل التي نعاني منها في الوقت الحاضر وسبق وأن عانت منها الأمم والحضارات السابقة وللوقوف على أنسب الحلول والمقترحات والطرق التي استخدمت في علاج هذه الظواهر ومن بين هذه الظواهر ظاهرة
التسرب المدرسي .

تعد ظاهرة
التسرب المدرسي من أصعب المشاكل التي تعاني منها دول العالم بصفة عامة والدول العربية بصفة خاصة لما لهذه الظاهرة من آثار سلبية تؤثر في تقدم المجتمع الواحد وتطوره وتقف حجر صلب أمامه ،ولا سيما أنها تساهم بشكل كبير وأساسي في تفشي الأمية وعدم اندماج الأفراد في التنمية ، بحيث يصبح المجتمع الواحد خليط من فئتين فئة المتعلمين وفئة الأميين مما يؤدي إلي تأخر المجتمع عن المجتمعات الأخرى وذلك نتيجة لصعوبة التوافق بين الفئتين في الأفكار والآراء فكلا يعمل حسب شاكلته .

والهدف من هذا البحث وهو تعريف المتعلم بظاهرة
التسرب ،وأسبابها سواء كانت أسباب داخلية أو أسباب خارجة وكذلك المقترحات التي وضعة للحد من هذه الظاهرة والآثار المترتبة عليها .



ومما دفعنا للاهتمام بهذا الموضوع يأتي نتيجة للاعتبارات التالية : -
¸ الرغبة في الوقوف على أسباب
التسرب المدرسي .
¸ من حيث أنه موضوع تربوي يدخل في صلب العملية التعليمية إذ يساهم في إيقاف نزيف التدهور المعرفي لدى الناشئة.
¸ من الناحية الاجتماعية يؤدي
التسرب الدراسي إلى ارتباك في بنية المجتمع حيث يساهم في تفاقم ظاهرة البطالة.
¸ الرغبة في الوقف على هذه الظاهرة التي لاحظناها أيام الدراسة .
تساؤلات البحث :-

ما هو تعريف
التسرب الدراسي ؟
ما هي أسباب
التسرب الدراسي ؟

هل أسباب
التسرب الدراسي أسباب داخلية أم خارجية أم الاثنين معا
مـا هي المقترحات التي تقلل من ظاهرة
التسرب المدرسي

ما هي الآثار السلبية المترتبة على ظاهرة التسرب ؟


تعريف التسرب:التسرب هو الانقطاع عن المدرسة قبل إتمامها لأي سبب (باستثناء الوفاة) وعدم الالتحاق بأي مدرسة أخرى.
لقد أثار تفشي هذه الظاهرة قلق الكثير من المربين والمثقفين والسياسيين ولقد أولت الكثير من الحكومات هذه المشكلة اهتماماً خاصاً من أجل دراسة هذه الظاهرة التي تؤثر سلباً ليس على المتسربين فقط بل على المجتمع ككل لأن
التسرب يؤدي إلى زيادة تكلفة التعليم ويزيد من معدل البطالة وانتشار الجهل والفقر وغير ذلك من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.

المراد بالتسرب الدراسي: إن الانقطاع المبكر عن الدراسة معضلة، وبمفهومها اللغوي الامتناع والرفض والعزوف عن الدراسة في وقت ما زال فيه التلميذ له الحق في متابعة تعليمه، ومن جهة أخرى العزوف الكلي أو عدم الالتحاق بالمؤسسة التعليمية لأسباب ذاتية أو موضوعية مرتبطة بالمستهدف/ التلميذ أو بمحيطه رغم إلحاح الإدارة على جلبه لتكميل تعليمه ومواكبة برامج وزارة التربية الوطنية، ولا نقصد هنا بالانقطاع المبكر ذلك الفعل الجماعي أو الفردي الذي تعاني منه العديد من المؤسسات التعليمية بالمنطقة القروية والذي تكون الغاية منه الهروب المبكر من المدرسة وفي غير وقت قانوني ، فإن ظاهرة الانقطاع المبكر اشتدت واستفحلت مما يفرض طرح مجموعة من الأسئلة المشروعة: فهل الانقطاع ناتج عن ضعف الرغبة في التعلم، أم ضعف المستوى؟ هل له علاقة بقلة المراقبة أو انعدامها من طرف الآباء؟ أم أن الظاهرة مرتبطة بالفقر وبعد المؤسسة عن المستهدف، أم هي الحاجيات التي يفرضها الوسط القروي، على الآباء الذين يعطون أسبقية لموسم الحصاد وجني الشمندر ورعي الأغنام والأبقار؟
هناك من يتجاوز كل هذه الأسئلة ليؤكد أن العزوف عن الدراسة والانقطاع المبكر وعدم الرغبة في متابعة الدراسة هو نتيجة لمرحلة المراهقة حيث يميل المراهق للمجازفة والمخاطرة إلى درجة التهور، وتتسم تصرفاتهم باللامبالاة وغياب الشعور بالمسؤولية و اللاواقعية، وعدم إدراك الأخطار التي قد تترتب على سلوكهم ويتجلى ذلك من خلال ما يصدر عن بعض المراهقين خارج منزل الأسرة لاسيما في الشوارع من سلوكيات يغلب عليها طابع الاندفاع وعدم التروي، وأحيانا الخروج عن الآداب العامة وعن ما هو متعارف عليه من تقاليد وقيم أخلاقية واجتماعية (1)، ولا نرى أن مرحلة المراهقة عامل واحد ووحيد في تفشي الظاهرة بقدر ما نؤكد أن الإشكال أكبر مما نتصور، فهو تتداخل فيه عوامل متعددة سنحاول جاهدين حصر بعضها.
وإننا لا نقصد بالانقطاع المبكر الفشل الدراسي ((Echec scolaire فكما هو معلوم عرف موضوع الفشل الدراسي عدة تعريفات وتسميات نذكر منها: ـ التخلف الدراسي ـ المتخلف دراسيا ـ التخلف الناتج عن التكرار (2)، وقد حدد عبد الدائم هذا المفهوم في "الانقطاع النهائي عن المدرسة لسبب من الأسباب، قبل نهاية السنة الأخيرة من المرحلة التعليمية التي سجل فيها التلميذ". والانقطاع الدراسي (Abondon scolaire) هو توقف متابعة الدراسة من طرف المتعلم، وقد يكون هذا التوقف قبل نهاية مرحلة من مراحل التعليم، وللتسرب أو الانقطاع الدراسي عدة أسباب وعوامل منها: ـ الانقطاع عن رغبة وطواعية ـ الانقطاع لظروف أسرية ـ الانقطاع بقرار من المؤسسة وسنركز بالأساس على نزعة التغيب
المدرسي (Absentéisme scolaire) وهو ميل إلى التغيب الإرادي عن المدرسة والذي يرجع لأسباب اجتماعية أو نفسية أو إدارية : ـ اجتماعية مثل ضعف مستوى الأسرة ـ نفسية مثل الإحساس بإحباط أو انعزال ـ إدارية: موقف الوسط الإداري وتعامله (3).


أسباب

أولاً: المنهج الدراسي:
- طول المنهج.
كثرة المواد المقررة وصعوبتها.
عدم ارتباط المنهج ببيئة الطالب.
عدم تلبية احتياجات الطلاب ومراعاة ميولهم الشخصية.

ثانياُ: طرق التدريس:
عدم استعمال الوسائل التعليمية التي تجذب الطلاب.
اقتصار بعض المعلمين على طريقة تدريس واحدة تفتقر لعنصر التشويق.
يعتمد بعض المعلمين على طرق تدريس مملة لا تجذب الطلاب.
عدم التزام بعض المعلمين بالخطة الدراسية.

ثالثاً: المعلم:
قلة خبرة بعض المعلمين.
عدم مراعاة الفروق الفردية للطالب من قبل بعض المعلمين.
عدم قدرة بعض المعلمين على فهم مشاكل الطلاب التعليمية والتعامل معها بطريقة صحيحة.
استعمال الشدة على الطلاب من قبل بعض المعلمين مما يسبب تنفيرهم من الدراسة.
رابعاً: الطالب:
بعض الطلاب قدراتهم محدودة.
البعض من الطلاب ليس عنده الاستعداد للتعلم.
عدم المبالاة بأعمال المدرسة وأنظمتها.
الانشغال بأعمال أخرى خارج المدرسة.
الرسوب المتكرر للطالب.
كثرة المغريات في هذا العصر والتي تشد الطالب وتجذبه إليها.
خامساً: المرشد الطلابي:

 عدم المتابعة الدقيقة من المرشد الطلابي.
 القصور في العمل الإرشادي والتوجيه.
 ضعف التنسيق بين المرشد الطلابي وإدارة المدرسة والمنزل.
 ضعف إعداد وتأهيل بعض المرشدين الطلابيين.
سادساً: المدرسة:
المدرسة: إن المدرسة تسعى إلى تكوين وتنمية شخصية المتعلم فكريا، ووجدانيا وجسديا وذلك عن طريق ما يتلقاه من علوم ومعارف ومهارات متنوعة، مما يعطيه قوة جسدية وقدرات فكرية وتوازنا عاطفيا وجدانيا يمكنه من أداء دوره الاجتماعي ووظيفته في الحياة.. والمدرسة لا تنجح في أداء وظيفتها إلا إذا جمعت بين عمليتي التربية والتعليم" إن دمج المراهق في الوسط .

سابعاً: الامتحانات:

صعوبة بعض الامتحانات ينتج عنه الرسوب المتكرر للطالب وبالتالي ترك المدرسة.

ثامناً: العلاقة بن المنزل والمدرسة:

ضعف العلاقة بين المنزل والمدرسة.
عدم متابعة بعض أولياء الأمور لأبنائهم.
عدم حضور أولياء الأمور إلى مجالس الآباء لمتابعة أبنائهم.
عدم تواجد الأب في المنزل باستمرار والحرج من مخاطبة والدة الطالب.

تاسعاً: أسباب عائلية:
 قبل أن نتطرق إلى الأسباب العائلية لا بد من تعريف الأسرة: إنها أول محيط اجتماعي يحتك به الطفل، وهي ـ كما يقرر علماء التربية ـ العامل الأساسي في بناء مستقبل سليم للطفل وتحقيق سعادته، ذلك أن البيئة الأسرية بكل ظروفها وأحوالها ومشاكلها وعلاقات أفرادها تؤثر في شخصية الطفل المستقبلية سلبا أو إيجابا، حيث أن تماسك الأسرة واستقرارها ماديا ومعنويا، وارتباط أفرادها بعضهم ببعض من شأنه أن يساعد على نشأة الطفل نشأة هادئة، فالطفل أو المراهق يتأثر بكل الذين يحيطون به ويعتبرهم مثلا يحاكيهم ويتأثر بطبيعة العلاقات بين أفراد الأسرة: العلاقة بين الوالدين، والعلاقة بين الأخوة والعلاقة بالمحيط.
اعتقاد بعض أولياء الأمور أن التربية والتعليم هو من اختصاص المدرسة فقط.
انشغال الأسرة وعدم متابعة دراسة ابنهم لمعرفة أدائه الدراسي.
مشاكل وظروف عائلية أخرى كالطلاق مثلاً.
وهناك جملة من الأسباب الأخرى لظاهرة التسرب المدرسي يمكن تقسيمها إلى أسباب داخلية ,أسباب خارجية .
من الأسباب الداخلية:
المظاهر السكانية: إن من المظاهر السكانية في دولة الهجرة الخارجية غير العربية, ـ مما سبب زيادة سكانية استطاعت أن تؤثر على التجارة والصناعة عامة, وثقافيا واجتماعيا خاصة, ومن آثرها تربويا وجود فجوة بين البناء القيمي المتعارف عليه بين الآباء والأبناء, والتحصيل الدراسي ومن ثم التسرب. : فقد أدى اكتشاف النفط إلي حدوث تغيرات عديدة, منها الزيادة الطبيعية في نسبة السكان وذلك نتيجة زيادة المواليد وانخفاض الوفيات. مما أدى على المدى البعيد إلى أن اصبح مجموع الأفراد في المنزل الواحد يصل من 8 إلى 12 فردا دون الحفاظ على مستوى الدخل الكافي فأصبح الجو المنزلي تكثر فيه الخلافات لعدم استطاعة سد الحاجات المدرسية الضرورية, فالانخفاض في دخل الأسرة يؤدي إلى اضطراب الطالب والبحث عن عمل, مما يعجزه عن متابعة الدراسة ثم تسربه.
أن الضعف في إدارة المدرسة قد يؤدي إلى استهتار الطالب ولعبه وعدم اهتمامه بمتابعة دروسه, كما أن رفاق السوء لهم تأثير واضح على سلوك الطالب داخل المدرسة مما يفوت عليه كثيرا من الدروس بالمدرسة, ويؤدي بالتالي إلى فشله. ناهيك عن ذاتية التعلم في الطالب نفسه, وضعف المدرس علميا وثقافيا وأخلاقيا, وعدم ملاءمة المنهج والامتحانات وازدحام الفصول, كل هذه العوامل تساعد على التسرب.
إن كثيرا من الأسر تمتنع عن تقديم معلومات دقيقة حول حالة الطالب وتصرفاته, مما يؤدي إلى ضعف تحصيله الدراسي وتكرار الرسوب ثم التسرب في النهاية.
أن زواج الأب لأكثر من واحدة أحياناً يخلق خلافات عائلية, تؤدي إلى تفكك أسري والى عدم الاستقرار لدى الطالب, نتيجة تعاطف الأب مع البيت الأول أو البيت الثاني أو البيت الثالث, فيصبح الطالب مشتت الأفكار شارد الذهن, مما يؤدي إلى تسربه. : إن الطلاق له أثره السيئ والخطير في بنية المجتمع, وفي تشتيت الأبناء, وتشردهم النفسي بين الأبوين, و المنعكسات الخطيرة لهذا التشرد تؤدي إلى ضعف التحصيل الدراسي ثم التسرب. : إن ظاهرة التقليد خطيرة جداً, فكثير من الطلاب تركوا المقاعد الدراسية نتيجة الإهمال واللامبالاة, وانخرطوا في العمل دون وعي, مما أدى على المدى البعيد إلى تحريض زملائهم على التسرب من المدرسة ثم العمل معهم. : تترتب على الزواج من أجنبيات آثار اجتماعية وثقافية مختلفة, منها تأثير ثقافة الأم على الطالب وتأثر الطالب بلغة الأم واعتماد لغتها في التحدث سواء في المنزل أو المدرسة أو الشارع, مما أفقده روح التعليم ومن ثم التسرب.

الأسباب الخارجية:

أما الأسباب التي تنتج عن عوامل خارجية, فيمكن اختصارها فيما يلي:
1 ـ التقدم في المواصلات والاتصالات: إن هذا التقدم بلا شك يؤثر على نقل الثقافات من قريب أو بعيد, وبالتالي تشكل خطراً على النسق الثقافي والاجتماعي والقيمي في البلاد. فعلى سبيل المثال لا الحصر نظام (الإنترنت) يتم استخدامه من جانب الشباب بصورة خاطئة وخاصة المعلومات التي تشرد ذهن الطالب, مما يكون لديه روح نبذ وكره التعليم ثم التسرب.
2 ـ الاحتكاك مع المجتمعات الأخرى: لقد كان من أثر احتكاك أبناء الإمارات بالمجتمعات الأخرى, سواء عن طريق (الأسفار) للتجارة أو للنزهة إلى الهند وأفريقيا وبريطانيا وأمريكا أو العمل في دول الخليج, جلب ثقافة تلك المجتمعات وانتشارها بين أبناء الدولة مما يؤدي إلى وجود فروق بين الثقافة التقليدية والمنبثقة التي تساعد الأبناء على التسرب.
3 ـ التسلل والتجار المتجولون: نظراً لسوء وعي بعض أبناء البلاد, ظهرت فئة من الأفراد تتعامل مع المتسللين والمتجولين الذين يدعون العلم والمعرفة (تجار الشنطة الثقافية) بتعاطف شديد, ما أثر على ثقافة أولئك الأفراد وأبنائهم ثم وصل إلى حد التسرب.
4 ـ القنوات الفضائية: شهد مطلع التسعينات تزايداً في القنوات الفضائية التلفزيونية الدولية العابرة للحدود عبر الفضاء, وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياة الفرد, وعلى هذا يشكل وصول هذه القنوات حدثاً اجتماعياً كبيراً قاد إلى تأثيرات واسعة النطاق على الأصعدة السياسية والاجتماعية والنفسية والثقافية. وكان التسرب نتيجة تلك التأثيرات. تلك كانت بعض الأسباب الداخلية والخارجية التي أثرت وفرضت على شباب الدولة تسربهم من الدراسة, وخاصة في المرحلة الإعدادية.
الآثار المترتبة هناك العديد من الاثار السلبية التي تترتب على التسرب الدراسي, سواء بالنسبة للطالب المتسرب نفسه, أو بالنسبة إلى المجتمع ككل ومن هذه الآثار:
1 ـ إن الطالب المتسرب أصبح ظاهرة بحكم الملاحظة في المرحلة الإعدادية (أول إعدادي وثاني إعدادي وثالث إعدادي), وأصبح يشكل فاقداً للجهد والمال.
2 ـ إن الطالب المتسرب في هذه المرحلة هو شبه أمي وغالباً يكون نجاحه في الدور الثاني أو متكرر الرسوب, إذ انه انصب تفكيره على العمل, وبالذات العمل العسكري مثل الشرطة والجيش اللذين سرعان ما يهرب منهما.
3 ـ إن أغلبية الطلبة المتسربين, يبقون بدون علم مدة طويلة, فيصبحون عبئا كبيراً على أسرهم وأقربائهم وأصدقائهم والمجتمع.
4 ـ يفقد الطالب المتسرب كثيراً من الأمور مثل المستوى الصحي والعقلي والبدني.
5ـ يتكون لدى الطالب المتسرب شعور عدم الانتماء وخاصة لوطنه, نتيجة الفشل المتكرر.
6ـ يظل الطالب المتسرب على بعد تام من القيم الاجتماعية والأخلاقية والدينية.
7ـ شعور الطالب المتسرب دائما بالقلق والانطواء والنقص والعجز والعزلة نتيجة الحرمان من أمور كثيرة.
8ـ الشعور دائما بالتشاؤم من الحياة والارتياب في معظم أوقاتها.
9ـ شعور الطالب المتسرب دائما بتزاحم الأفكار المزعجة والتردد الشاذ والتشكك.
10ـ يتعرض الطالب المتسرب لكثير من الأمراض وخاصة فقر الدم. برامج علاجية للحد من هذه المشكلة التي تهدد المجتمع في اعز ثرواته, الثروة البشرية, لابد من اتخاذ إجراءات عملية, ووضع خطط منهجية لتلافي هذه المشكلة والوصول إلى حلول شافية لها.

اقتراحات للحد من ظاهرة التسرب :-1ـ تشكيل مجالس من أعيان المدينة أو القرية أو الحي لمتابعة الطلاب المتأخرين والمتخلفين دراسيا والمتهورين, وربط هذه المجالس مع المنطقة التعليمية والمدرسة حتى تكون هناك صلة بين الجميع للحد من مشكلة التسرب.
2ـ بث برامج توعية للشباب تنمي لديهم الاتجاهات الإسلامية والحفاظ على قيمها, حتى تكون بمثابة درع واقية من التيارات الثقافية الوافدة والعادات والسلوكيات غير المرغوب فيها.
3ـ العمل على توعية الآباء في كيفية معاملة الأبناء من خلال وسائل الإعلام المختلفة, وخاصة البرامج التلفزيونية واطلاعهم على التقنيات الجديدة الخاصة بعملية التربية والتعليم حتى يتسنى لهم هضم كل جديد حولهم, خصوصا الذين يسكنون الأماكن الريفية.
4ـ وضع خطة من الأداة المدرسية في كل مدرسة, لجرد الطلبة الذين يحتاجون للمهارات الإضافية ووضع دروس تقوية لهم ليس على مستوى المادة الدراسية فقط, بل على مستوى التثقيف الاجتماعي.
5ـ إقامة الندوات والمحاضرات التثقيفية لأولياء أمور الطلبة المتدنية مستوياتهم في بداية كل عام دراسي جديد, حتى يكون هناك احتواء لمشكلة التسرب من بدايتها, وذلك بواسطة جمعيات المعلمين المنتشرة في الدولة.
6ـ حث الجمعيات والمنظمات النسائية على اتباع المنهجية المناسبة فيما يتعلق بكل جديد وإيصاله إلى حياة المرأة بما يناسب ثقافتها وسلوكها وتصرفاتها.
7ـ وضع لجنة مختصة في دراسة مشكلات ومتطلبات المراهقين أثرها على جوانب الحياة كافة, ووضع الحلول المناسبة لها مرتبطة مع الأسرة والمدرسة.
8ـ وضع دراسات وحلول وضوابط حول اثر القنوات الفضائية والإنترنت ووسائل التكنولوجيا الأخرى.
9ـ وضع دراسات وحلول للمشكلات التي تعانيها الفتاة, وخاصة المشكلات العائلية.
10ـ تشجيع الطلاب المتدنية مستوياتهم للدخول في المعاهد الفنية والمراكز التدريبية التابعة لوزارة التربية, وذلك لاعادة تشكيل شخصية الطالب من جديد. وفي الختام, إن كل ما نحتاج إليه بعد طرحنا للحلول أمران رئيسيان: أولهما, تنفيذ تلك الحلول وفق منهجية واضحة حول الموضوع, وثانيهما, وضع برنامج زمني يراعي الالتزام والتقيد به لكي لا تبقى المشكلة مجمدة على الرف.
التوصيات التربوية:

على الرغم من العديد من الدراسات والجهود الكثيرة التي بذلت من أجــــل فهم ظاهرة التسرب وإيجاد الحلول المناسبة لها إلا أن هذه المشكلة لا تزال قائمة في كثير من بلاد العالم وحتى يومنا هذا لم يصل الباحثون إلى حــــل جذري لهذه المشكلة لكن هناك العديد من التوصيات الجيدة والمفيدة والتــي اقترحها الباحثون من أجل تخفيف حدة الهدر الناتج عن التسرب.


وأهم هذه التوصيات ما يلي:

1- القيام بدراسات من حين لآخر لتوفير قاعدة معلومات إحصائيـــة عـــن نسب وأسباب
التسرب من التعليم.
2- إجراء دراسة من أجل تقييم المواد المقررة ونظام الاختبارات لتحديــــد مدى مناسبتها لقدرات ومستوى الطلاب.
3- إيجاد آلية للتعرف على الطلاب المعرضين لخطر التسرب ولتشجيعهم ورفع معنوياتهم وبذل كل جهد لمساعدتهم بالبقاء في المدرســــة وإتمـــــام تعــليمهم.
4- تشجيع الطلاب المتسربين للعودة إلى المدرسة وإيجاد حوافز للذيــــــن يعودون ويتمون دراستهم.
5- السعي لتطبيق نظام يجعل التعليم إلزامياً حتى المـــــرحلة الثانويــــــة.
6- على المعلم والمرشد الطلابي وولي الأمر تنبيه الطـــالب بالعقــــوبات الوخيمة المترتبة على انقطاعه عن المدرسة ومنها قلة الفـــرص الوظيفية وانحصار الوظائف المتاحة على الوظائف الدنيا ذات المردود المــــــــالي المنخفض والذي يؤدي بالتالي إلى تدني مستوى معيشة الفـــرد وأسـرتـــه وأيضاً يجب تذكير الطلاب بأن الذي يغادر المدرسة قبل إتمام تعليمه فـإن أحد أبنائه غالباً ما يتبع خطاه ويترك المدرسة كما أشارت إلى ذلك بعـض البحوث.
7- المتابعة الدقيقة من قبل المرشد الطلابي والاتصال بولي أمر الطالــب للتشاور وتبادل الآراء والمعلومات حول مستــوى الطالب والمصاعــــب التعليمية التي تواجه الطالب من أجل المساعدة في حلها.
8- مساعدة الطلاب الذين يعانون من ضعف التحصيل العلمي أو صعوبة في بعض المواد وإيجاد فصول تقوية مسائية يحضرها أولياء الأمور مـن أجل تشجيع ورفع معنويات أبنائهم الطلاب.
9- تطوير العلاقة بين المنزل والمدرسة واستعمال جميع قنوات الاتصال من أجل توثيق العلاقة لتحقيق الأهداف المعنوية المنشودة.
10- توعية أولياء الأمور بأهمية اتصالهم بالمدرسة ومواصلة الزيارات للتعرف على أحوال ومستوى تحصيل أبنائهم الطلاب.
11- تفعيل دور المنزل من أجل تحفيز الطالب وترغيبه فـــي المدرســـة والتعاون مع منسوبي المدرسة وخاصة المرشد الطلابي لحل المشاكل الشخصية والصعوبات التعليمية التي قد تواجه الطالب.
12- على المرشد الطلابي فتح ملف خاص بكل طالب يتصف بأي من الصفات والخصائص التي إلى أنه عرضة لترك المدرسة على أن يقوم المرشد بتحديد وتدوين المشاكل الدراسية والشخصية والاجتماعية التي يعاني منها الطالب فيصبح هذا الملف بمثابة المرجع الذي يتم من خلاله متابعة حالة الطالب الدراسية و ملاحظة التغيرات السلوكية ويتم مناقشة تلك التغيرات والتطورات مباشرة مع ولي أمره من أجل العمل معاً لحل المشاكل التي قد تواجه الطالب وحثه على البقاء في المدرسة لإتمام تعليمه لأن ذلك يعود بالنفع عليه في الحاضر والمستقبل.

المراجــــــــــــــــع

1 ـ انظر التنشئة الاجتماعية للطفل د. محمد عباس نور الدين ـ المعرفة للجميع 1.
2 ـ معجم علوم التربية مصطلحات البيداغوجية والديداكتيك ـ علوم التربية 10 - 9 ص 81.
3 ـ نفس المرجع ص 7.
4 ـ المراهق والعلاقات المدرسية د. أحمد أوزي ص 93.
5 ـ نفس المرجع ص 96 بتصرف شديد
6 ـ انظر سلسلة التكوين التربوي مرجع سابق ص 50 - 49 بتصرف.
7 ـ نفس المرجع ص 52 – 51 .
8- الإنترنت .

العنف المدرسي



أكد الدكتورأحمد ذكى بدر وزير التربية والتعليم أن

أحداث العنف التى إنتشرت ببعض المدارس خلال الاونة الاخيرة هى مسئولية مشتركة بين الاسرة والمدرسة والمجتمع وهى نتيجة للتنشئة الاولى للطفل .
وأشار إلى أنه إذا كان دور المدرسة فى تطوير العملية التعليمية دورا أساسيا فإن دور المجتمع لا يقل أهمية لأن مسئولية تطوير التعليم وإصلاح المدرسة يجب أن تكون مسئولية مشتركة فلابد من مشاركة المجتمع ودعمه للمؤسسة التعليمية للقضاء على العنف بالمدارس .

جاء ذلك خلال إفتتاح الدكتور أحمد ذكى بدر لأعمال المنتدى الفكرى حول"العنف فى المدارس..أين الحقيقة"، يناقش المنتدى أساليب العنف التى إنتشرت فى الأونة الاخيرة ، والدراسات والابحاث التى قام بها المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، حول العنف بين طلبة المدراس من منظور إجتماعى تحت اشراف الدكتور احمد زايد عميد كلية الاداب بجامعة القاهرة.

ويحضر المنتدى الدكتور شريف عمرو رئيس لجنة التعليم بمجلس الشعب، الدكتور صفوت النحاس رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والادارة ورئيس مجالس الامناء بالجمهورية، الدكتور ماجد عثمان مدير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء والدكتور محمد المفتى الخبير التربوى .

وقال الجمل "إن القضية التى نتناولها قضية هامة وتتطلع إليها كل الأسر فى مصر لمناقشتها بكل موضوعية، كما تعد قضية مؤثرة على إنتظام الدراسة وتحقيق رسالة المدرسة التربوية فى إعداد الطالب وتنشئته شخصية متكاملة".. مشيرا إلى أنها ترجع إلى الأسرة، حيث يتعرض الطفل لحوافز إثابة إيجابية كالإستحسان والمكافأة ، وسلبية كالحرمان من ما بعض ما يحبه الطالب أو النهر عن سلوك معين أو التعنيف .

وأوضح : أن الطالب ينتقل بعد ذلك إلى بيئة تنشئة آخرى وهى المدرسة، وفيها تختلف أساليب عقاب الطالب، فبعضها مؤسسى مثل إستدعاء ولى الامر أو الطرد من الحصة وهناك آساليب أخرى تبدأ باللوم والتنبيه والحرمان من الدرجات أو الرحلات أو الانشطة.

وقال الدكتورأحمد ذكى بدر وزير التربية والتعليم "أننا ضد العنف بجميع أنواعه وضد إستخدام الضرب باليد أو أى وسيلة آخرى، ولذلك صدر منذ عشر سنوات القرار الوزارى رقم "591"، والذى تضمن 3 بنود هامة، تركزت حول منع إستخدام الضرب باليد فى أى مرحلة من مراحل الدراسة، إضافى إلى أن المعلم الذى لا يسلك الاسلوب التربوى يتم مسائلته إداريا بشكل يصل إلى إعفائه نهائيا من التدريس.

وأوضح أن القرار الوزراى يؤكد أيضا على فصل أى طالب يستخدم أى نوع من العنف ضد المعلم، كما يؤكد القرار دور الإدارة المدرسية وأجهزة التوجيه فى المسئولية الكاملة لتنفيذ هذا القرار وهى مسئولية تضامنية.

وشدد على أهمية دور الاخصائى الاجتماعى والنفسى فى بحث ودراسة ومواجهة الضغوط النفسية والاجتماعية التى تواجه الطلاب ومتابعة كافة الظروف التى تؤثر فى سلوكيات الطفل وتنعكس على إنضباطه داخل المدرسة .

وأكد زيادة التوجه حاليا نحو التعلم النشط والتقويم الشامل والذى يخصص 50% لممارسة الانشطة المدرسية من تقييم الطالب ، وهو يعد أحد الأساليب الإيجابية فى مواجهة أى سلوكيات أو خروج عن الشرعية لأن السلوك له 5% من تلك النسبة.

ونوه إلى أهمية الحوار المجتمعى فى إطار دعم المشاركة المجتمعية والرأى العام فى القضايا التى تمس أغلى ثروة تملكها مصر وهى الثروة البشرية والمتمثلة فى أكثر من 15 مليون طالب وطالبة فى المؤسسة التعليمية.

وأضاف : أن دور المجتمع لا يجب أن يقتصر على التبرعات أو المساعدات المالية وإنما المشاركة بالإهتمام والمتابعة والحوار بموضوعية وشفافية .

وأشار إلى أهمية الدراسة العلمية التى يتناولها المنتدى وقام بإعددها فريق من الباحثين المتميزين فى مصر، وتناولت 3600 مفردة من مراحل تعليمية مختلفة تمثل قطاعات الجمهورية من ريف وحضر، لبحث كل مظاهر العنف التى يتعرض لها التلاميذ داخل وخارج المدرسة، وذلك بأسلوب علمى للوصول الى رؤية يتم من خلالها تحديد دور المدرسة والمجتمع فى القضاء على تلك الظاهرة.

وأوضح الدكتور أحمد زايد عميد كلية الاداب جامعة القاهرة والمشرف على الدراسة التى تناولها المنتدى وأجراها المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الدراسة التى تم إعدادها حول العنف بين طلبة المدارس من منظور إجتماعى تهدف إلى وضع نتائج علمية أمام صانعى القرار تمكنهم من رسم سياسات إجتماعية وإتخاذ قرارات دقيقة للحد من العنف داخل المدارس المصرية.

وأضاف : إن الدراسة قامت على عدد من المحاور منها صور العنف التى تظهر فى تفاعلات الطلبة بعضهم مع البعض الأخر ومع المدرسين، وتأثر النظام المدرسى فى إفراز السلوك العنيف، تصورات واتجاهات الطلبة حول ظاهرة العنف المدرسى، إختلاف أساليب العقاب بين المنزل والمدرسة، ودور البيئة المحيطة فى بلورة السلوك العنيف.

وقال : أنه تبين من الدراسة أن العنف المدرسى فى مصر لايصل بأى حال إلى مستوى الخطورة أو إلى السلوك النمطى المتكرر.. ففى كل صور العنف التى تم دراستها بين تلاميذ المدارس جاءت النسب مؤكدة أن ممارسة العنف قليلة ولم تزد عن 30%، وأن صور العنف بين الطلاب لم تتحول فى المدارس المصرية الى الصور الاشد قسوة التى توجد فى بلدان اخرى فصور العنف فى مصر لاتزال صور بسيطة.

وأشار إلى أن الدراسة أوضحت أن العنف خارج المدرسة بين الطلاب أكثر تكرارا من العنف داخل المدرسة، لا يمكن النظر إلى العنف المدرسى على أساس أنه ذى طبيعة واحدة فهذا العنف يتضح بتباين المتغيرات التى ننظر إليه من خلالها، فمثلا ..ثمة صور للعنف يتميز بها الذكور عن الاناث فالضرب والركل واستخدام القوة البدنية كلها صور للعنف الذكورى ، كما يختلف صور وشدته باختلاف المراحل الدراسية ونمط التعليم "الحكومى والخاص"، حيث تتعدد صور العنف وتشتد فى المدارس الثانوية بالمقارنة بالمدارس الاعدادية .

ولفت إلى أن الدراسة أظهرت نتيجة هامة وهى أن العقاب يمثل وسيلة أساسية لضبط السلوك فى الاسرة والمدرسة على حد سواء، كما أن الاسرة والمدرسة تتفقان فى أساليب العقاب وان كان ثمة تاكيد على استخدام الضرب فى عقاب الابناء داخل الاسرة والمدرسة.

وأكد على أهمية الربط بين نمو تزايد صور العقاب البدنى وتزايد الميل نحو التطرف وضرورة نشر الثقافة المدنية والاكثار من الانشطة الطلابية والادارة المدرسية الفعالة حتى يمكن تحقيق الامان المدرسى والوقاية من العنف.

وخلال الحوار الذى تم بين المشاركين فى المنتدى.. طالب الدكتور شريف عمر رئيس لجنة التعليم بمجلس الشعب بوجود أسلوب للمحاسبة مشابة لما تقوم به الجامعات كتقديم الطلبة لمجالس التأديب وإستخدام أساليب إيجابية من العقاب مثل الحرمان من الرحلات والحفلات وكذلك ضرورة دعم الانشطة وممارستها لتفريغ الطاقات لدى الطلاب.

من جانبه.. أشار الدكتور صفوت النحاس رئيس مجالس الأمناء على مستوى الجمهورية إلى ضرورة التكامل بين مؤسسات المجتمع لأنها مشكلة تضامنية ، وتفعيل دور المدرسة فى إزالة الإحتقان بين الطالب والمعلم من خلال تعظيم دور الانشطة المصاحبة للمواد الدراسية، لأن العنف ظاهرة ليست متعلقة بالمدرسة فقط ولكن بالمجتمع أيضا بجانب ضرورة تفعيل دور المرشد الطلابى .

وقال الدكتور محمد المفتى الخبير التربوى "إن العنف ليس وليد هذه اللحظة وإنما له جذور فى الماضى والاسرة عليها دور مهم فى تغيير أسلوب العقاب والبعد عن العنف.

وشدد الدكتور حسن البيلاوى مستشار وزير التربية والتعليم على أهمية تلك القضية.. موضحا أنها قضية تحتاج الى وفاق مجتمعى يبدأ من الاسرة فى غرس القيم والسلوكيات الحميدة التى تساهم فى تنشئة الطالب على أفضل أساليب التعامل والتخاطب والمهارات الحياتية، والمجتمع له دور هام فى المشاركة والمتابعة والدعم للعملية التعليمية .

وأكد المشاركون فى المنتدى الفكرى حول"العنف فى المدارس..أين الحقيقة" ضرورة التركيز فى ممارسة الانشطة على المفاهيم التى تحض على التسامح والمحبة والسلام والتعاون وتقبل الرأى الاخر، وتضمين ذلك ضمن المقررات الدراسية وضرورة الاعداد النفسى للمعلم لمواجهة الاستفزاز المباشر والاهتمام بتحسين إتجاهاته نحو مهنته، والاهتمام بانتقاء الطلاب الملتحقين بكليات التربية والاعداد المهنى لهم نفسيا واجتماعيا.

وطالب المشاركون بتفعيل الانشطة الطلابية والتواصل المتبادل بين المدرسة والاسرة وتفعيل دور مجالس الامناء، وضرورة عقد دورات تدريبية للاخصائيين النفسيين والاجتماعيين لدورهم التربوى والعلاجى لمواجهة تلك الظواهر من خلال برامج تدريبية تعدها المراكز القومية والتربوية.

وأكدوا على أهمية دور الاعلام فى مواجهة الظواهر السلبية المجتمعية، حيث تحتاج مثل هذه الامور إلى إلقاء الضوء عليها دون المبالغة وتعظيم الأحداث لأن ذلك يساهم فى وجود شحنة زائدة من العنف داخل المجتمع ، وان يحرص الاعلام فيما يعرضه من مسلسلات وافلام وبرامج ان تتناسب مع القيم والسلوكيات الحميدة وذلك لدوره المؤثر على الشباب فى مرحلة هامة وهى مرحلة المراهقة.

ونوه المشاركون بأن العنف المدرسى، إنعكاس لعنف المجتمع والعقاب المدرسى إنعكاس لموروث ثقافى يتخذ من الضرب وسيلة للتهذيب.
العنف المدرسي يعد من أخطر ما يهدد أمن واستقرار المؤسسات الاجتماعية وأفراد المجتمع وخاصة ما يقع منه في المدارس والذي يتضح انه مشكلة اختلف في تفسيرها المختصون فمنهم من يرى ان الإنسان يستعمل عدوانه كعامل دفاع استباقي ضد احتمال الاعتداء من الآخرين وهناك من يرى انه استعداد غريزي لتوجيه عدوانية نحو هدف معين أو رداً على أذى أصيب به.
في الجزء الأول من التحقيق تحدثنا عن أسباب انتشاره وعن الأمور التي تجعل الطالب يختلق العنف ضد المعلم والعكس وأخذنا كذلك آراء بعض المعلمين حول هذه الظاهرة.
ان العنف المدرسي أصبح من أكثر المشكلات شيوعاً إذ شكلت في احصائيات وزارة الداخلية 82% من إجمالي الحوادث عموماً فقد بلغت سابقاحوادث اعتداء وأصبحت في عام 1425ه 4528حالة اعتداء بزيادة 400% خلال سبع سنوات.
الغريب ان عدوى العنف المدرسي انتقلت من مدارس البنين إلى مدارس البنات مما يعني وجوب الوقوف بحزم وقوة ضد هذه الظاهرة التي قد تنهي ما تم بناؤه من مسيرة الحركة التعليمية.
في هذا الجزء تطرح النقاش مع عدد من المختصين من وزارة التربية والتعليم وعدد من المختصين في هذا المجال وكذلك مع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان.
في البداية يتحدث الدكتور سعد بن محمد آل رشود أحد منسوبي قائلاً: ان العنف المدرسي تتنوع أشكاله في الوقت الحاضر نظراً للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية وأصبح يهدد أمن واستقرار المؤسسات الاجتماعية وحتى المجتمع نفسه.
ويعد العنف مشكلة متعددة الأبعاد، فهي تتضمن أبعاداً تربوية وأمنية ونفسية واجتماعية واقتصادية ولقد لفتت أنظار علماء النفس والمهتمين بالتربية والتعليم وعلماء الاجتماع فدرسوا أبعادها وأسبابها والعوامل المؤدية إليها، حيث يحاول الأفراد التعبير عن مشاعر النقص وعدم الكفاءة وعدم نمو الشخصية والعجز عن مسايرة الآخرين فيحاولون التعبير عن ذلك بالعنف.
ومما لا شك فيه ان الطلاب في عمومهم وعلى اختلاف أعمارهم ومستوياتهم التعليمية يبدون اتجاهاً طيباً نحو السلوك السوي، إلاّ ان هناك مشكلات سلوكية وتعليمية في المرحلة الثانوية قد تعيق الطالب في مسيرته التعليمية مما يجعله يتصرف من واقع مرحلة المراهقة حيث أشارت عدد من الدراسات إلى ارتفاع نسبة العنف المدرسي في مدارس المملكة العربية في السنوات العشر الأخيرة.
مؤكداً ان العنف أصبح من أكثر المشكلات شيوعاً إذ شكلت في احصاءات وزارة الداخلية 82% من إجمالي الحوادث عموماً كما كشفت احصاءات شرطة منطقة العربية تزايداً مستمراً في العنف بداية من عام 1418ه فقد بلغت عام 1418ه 1406حوادث اعتداء إلى أن تطورت وأصبحت في عام 1425ه 4528حالة اعتداء بزيادة 400% خلال سبع سنوات.
كما أشارت التقارير التي أعدتها الإدارة العامة للتوجيه والإرشاد بوزارة التربية والتعليم إلى عدد من مظاهر العنف المدرسي حيث جاءت كما يلي:
* القضايا الأخلاقية: ألفاظ بذيئة وشتائم، تحرش جنسي، فعل اللواط بالقوة، الاختطاف.
* قضايا السرقة: سرقة مباشرة بالقوة، ابتزاز.
* قضايا المضاربات والاعتداء الجسدي: الاعتداء على المدير، الاعتداء على معلم، الاعتداء على طالب، محاولة القتل، استخدام السلاح، استخدام الأدوات الحادة للتهديد، تدمير ممتلكات الآخرين.
كما ان الاعتداء بالضرب على الآخرين يكون خارج المدرسة، يستخدم فيها العصي والسكاكين والآلات الحادة حيث تأخذ طابع التعصب للاقران أو النسيج الاجتماعي القبلي، وأخذت المرتبة الأولى بين مظاهر العنف.
وأتى في المرحلة الثانية عدم احترام الأنظمة والتعليمات المدرسية.
ان المضاربات والاعتداء على الآخرين باستخدام أدوات حادة وسكاكين وخناجر وقطع حديدية وقوارير زجاجية وأقلام حادة أخذت النسبة الأكبر من بين أبرز أشكال العنف المدرسي.
وبين ان العنف المدرسي شمل مدارس البنين وكذلك البنات وكان آخرها اعتداء طالبة مدرسة ثانوية المرامية شمال المدينة المنورة على معلمتها بالضرب والتحرش بها أمام المعلمات والطالبات والتهديدات المستمرة لها مع الترصد لها.
كما ان فشل مواجهة العنف في هذه المرحلة يعني خروج فرد جانح يتخذ العنف نمطاً للتعامل مع الآخرين مع ما قد يؤدي إليه ذلك من سلوك إجرامي في المستقبل.

كما ان انتشار العنف المدرسي بناء على ما يشهده مجتمعنا من الكثير من المستجدات والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية نتيجة لعوامل متعددة أثرت على بنائه الاجتماعي والثقافي.
في مقدمتها حركة التغير الاجتماعي السريع في المجتمع السعودي وتعرضه لفترة من الطفرة المادية التي غيرت من مكونات وقيم الأسرة السعودية وأيضاً الانفتاح الثقافي التي أحدثتها وسائل العولمة من قنوات قضائية وإنترنت ومن ثم انتهاء فترة الطفرة الاقتصادية وتداعياتها من ارتفاع مستوى المعيشة وقلة الموارد المادية لدى بعض أفراد المجتمع واستقدام العمالة الأجنبية مما نتج عنه ظهور الكثير من القيم الوافدة.
مما أدى إلى تأثر الأسرة كجزء من هذا المجتمع بعدد من المتغيرات في بنائها ووظائفها وعلاقات أفرادها فيما بينها وظهور بعض المشكلات النفسية والسلوكية نتيجة لعدد من الضغوط التي أثرت بشكل مباشر على الأسرة السعودية وبرزت أشكال من العنف غير المعهود في ظاهرة بدأت تأخذ أشكالاً متنوعة عنيفة باستخدام آليات تقنية.
حيث ان الأسرة هي المرجعية الأولى للفرد في المجتمع العربى وكانت تتميز بالتماسك والترابط بين أفراد الأسرة الواحدة برباط متكامل من النواحي البنائية والنفسية والاجتماعية بل وحتى الاقتصادية مما يشير إلى أنها بناء اجتماعي صلب متماسك متكامل بالرغم مما تتعرض له من الضغوط والمشكلات.

ويرى د. آل رشود ان أنواع العنف المدرسي تتكون من: * العنف المدرسي الموجه نحو الذات: يقصد به السلوك الذي يقوم به الفرد بهدف توجيه الايذاء نحو الذات والمتمثل في (الانتحار، ايذاء الذات باستعمال الآلات الحادة).
* العنف المدرسي الموجه نحو الآخرين: يقصد به السلوك الذي يقوم به الفرد بهدف توجيه الايذاء اللفظي نحو الآخرين أو الايذاء البدني نحو الآخرين، والمتمثل في (الشتائم، التهديد، المهاجمة، الضرب، الرمي، التمزيق).
* العنف المدرسي الموجه نحو الممتلكات أو الأشياء الخاصة بالآخرين: ويقصد به السلوك الذي يقوم به الفرد بهدف توجيه الأذى نحو الممتلكات العامة أو الخاصة والاضرار بها والأشياء المحيطة به والمتمثلة في (المباني والتجهيزات، الوسائل، الحدائق).
وعن أسباب العنف المدرسي أكد ان هناك بعض الأسباب تؤدي إلى ظهور العنف المدرسي من هذه الأسباب: 
* أسباب بيولوجية جسمية: منها الوراثة التي أثبتت الدراسات ان لها علاقة بالعنف لدى مجموعة من الأطفال العدوانيين الذين تمت عليهم هذه الدراسات.
كما ان شذوذ الصبغات الوراثية واضطراب وظيفة الدماغ من الأسباب التي تسبب العنف لدى هؤلاء مما يجعلهم من معتادي العنف، وكذلك إدمان المخدرات يسبب اضطرابات في الدماغ مما ينتج عنه السلوك العنفي.
* الأسباب الاجتماعية:
أ) أسباب تتعلق بالأسرة وطريقة التربية: نجد ان أساليب المعاملة الأسرية إذا كانت أنماط التنشئة الاجتماعية سلبية فستكون سبباً في ظهور العنف المدرسي ومن أساليب المعاملة الأسرية (التسلط الأسري) أسلوب الحماية الزائدة للأبناء، الاهمال الاسري، التدليل الزائد للأبناء، القسوة في معاملة الأبناء، التذبذب في معاملة الأبناء، التفرقة في معاملة الأبناء، تفضيل بعض الأبناء على البعض الآخر، تقليد الآخرين في سلوك العنف. 
* أسباب تتعلق بالمدرسة إحدى مؤسسات المجتمع:
قد تكون المدرسة أو البيئة المدرسية سبباً في ظهور العنف المدرسي لدى طلابها أو طالباتها ومن هذه الأسباب ما يلي: (سوء معاملة بعض المعلمين للطلاب باستخدام ألفاظ بذيئة أو الشتائم أو السخرية منهم، غياب الرقابة المدرسية الحازمة، ضعف متابعة المشكلات السلوكية للطلاب، عدم انهاء المشكلات التربوية أو السلوكية وفقاً للأنظمة والإجراءات، غياب تحقيق العدالة بين الطلاب، اهتزاز القدوة المدرسية، قسوة بعض المعلمين على الطلاب باستخدام العقاب، البدني، انخفاض مستوى الاحترام المتبادل بين الطلاب والمعلمين، التمرد على النظم المدرسية، عدم وجود أساليب عقابية تربوية أفضل، نقص كفاءات التوجيه والارشاد الطلابي في المدارس، قلة كفاءة المرشد الطلابي في التعامل مع حالات العنف في المدارس.
* أسباب تتعلق بوسائل الإعلام:
قد يكون الاعلام من اسباب ظهور العنف المدرسي ومنها (عرض برامج تشتمل على مظاهر ومشاهد عنيفة في التلفاز، نشر وسائل الاعلام للأفكار العدوانية).
* أسباب نفسية:
هناك بعض الأسباب قد تؤدي الى ظهور العنف المدرسي منها: (اضطراب العلاقة بينن الابن والام منذ الصغر لعلاقة ذلك بالنمو الاجتماعي والاستقرار النفسي) نقص مستوى الذكاء، سيطرة شخصية الأم على المنزل مما يتعارض مع نمو نزعة الذكورة لدى الأبناء خلال مرحلة المراهقة، او قبلها مما ينتج عن ذلك اضطراب الابن مما يؤدي لاتيان السلوك العنفي بغية اثبات الذكورة، الرغبة في اثبات الذات وتحقيقها عن طريق العنف على الآخرين، الشعور بالاحباط والتعاسة والتعبير عن الرفض الداخلي، تقلب المزاج والشعور بالاكتئاب، الشعور بالذنب والحاجة اللاشعورية للعقاب، تأثير جماعة الرفاق على تفسير السلوك، الفشل في تحقيق التوافق النفسي للفرد.
كما ان من مصادر تعزيز العنف (المدن الكبرى) التي امتلأت باعداد كبيرة من البشر تفوق طاقتها الاستيعابية وتتجاوز خدماتها العامة مما يسبب التزاحم وهو رد فعل تكون بناء عليه الاستجابة العدائية التي تناسب حركة المدينة وسرعة ايقاع التفاعل الاجتماعي فيها.
وزاد آل رشود ان العنف المدرسي أصبح منتشرا على كل المستويات بين الأفراد والجماعات بين الأطفال والمراهقين بين الذكور والإناث، ومع ادراكنا لخطورة هذه الظاهرة في المدارس لما تتركه من آثار سلبية على كل من المجتمع والفرد، لذلك يكون لزاما على الباحثين والاخصائيين النفسيين، والقائمين على تربية النشء الاهتمام بدراسة السلوك العنفي كما أرى أن التوصيات الآتية سوف يكون لها دور إيجابي في مجال الاسهام في الحد من العنف في المدارس:

- التركيز والاهتمام بالنواحي الانفعالية لدى الطلاب وردات الفعل قبل التركيز على النواحي المعرفية.
- ضرورة تطوير برامج التوجيه والارشاد في المدارس، والتوفير التجهيزات والامكانات لدى المرشدين في المدارس.
- وضع برامج تدريبية ونشرات توعية للمعلمين لمعرفة طرق التعامل المثالي مع المراهقين، وامكانية تخفيض الانفعالات التي تصدر في مرحلة المراهقة بدون المساس بكرامة المعلم.
- مراجعة وزارة التربية والتعليم لأنظمتها واجراءاتها لتطبيق أساليب عقابية تربوية افضل مما هي عليه.
- وضع برامج ارشادية نفسية لمعالجة بعض الظواهر والمشكلات التي تظهر في المدارس ومنها العنف المدرسي، وتكون هذه البرامج موضوعة من متخصصين في علم النفس الارشادي، وان لا يترك الأمر لاجتهادات المرشدين كل يعالجها بطريقته.
- تطوير العمل الارشادي واستخدام التقنية في أعمال المرشد، وعمل شبكة حاسب آلي يرتبط بها المرشد مع ادارة التربية والتعليم ومع الادارة العامة في الوزارة للتعرف على المشكلات لدى المرشد وكذلك لتسجيل الاحصاءات اولا باول، وتكون اسلوبا في تقييم المرشد الطلابي لاداء أعماله.
- العمل على تلبية احتياجات التوجيه والارشاد من نقص كفاءات الارشاد الطلابي حيث ان الاحتياج في الارشاد الطلابي في مدارس البنين يصل إلى أكثر من 5000مرشد طلابي، ومدارس البنات يصل الى نفس العدد تقريبا،
- نظرا لاتساع حجم ظاهرة المشكلات الطلابية في المدارس وارتباطها بمشكلات اخرى، لذا ينبغي العمل على انهاء اي مشكلة تبرز في المدرسة واتخاذ الإجراءات المناسبة وانهائها بشكل من العدالة وان تحل بشكل جذري، وعلى الإدارة المدرسية عدم ترك المشكلة معلقة او تحلها بحلول غير منطقية مما يكون سببا في اتخاذ بعض الطلاب اسلوب العنف حلا فيما بينهم.
ويضيف الدكتور صقر محمد المفيد انه لن يسلم اي مجتمع من هذه الظاهرة إذا لم يتم بحث الإجراءات التربوية والأمنية، وفي الجانب الغربي أدى تفاقم مشكلات العنف إلى تشكيل لجان حكومية لدراسة هذه المشكلات، وقامت هذه اللجان بإجراء العديد من الدراسات والابحاث العلمية، إلا أن تلك الدراسات لم تحدد بالضبط مفهوم العنف، وقد ناقشت الدراسات إحراق المدارس، والعبث بالممتلكات العامة، والاعتداء على التلاميذ والطلاب، وكذلك الإعتداء على المعلمين بالضرب والشتم وتهشيم سياراتهم، وكانت النتيجة أن مفهوم العنف يختلف عند التلاميذ عنه عند رجل الأمن أو رجل القانون.
أما فيما يتعلق بالعنف في المدارس ، فأنا أجزم أن هناك حالات فردية فقط، ولم ولن يصل لحد الظاهرة المقلقة خاصة وان المجتمع السعودي مجتمع معياري، ولكن المجتمع السعودي شأنه شأن المجتمعات الأخرى تعرض لتطورات ثقافية واجتماعية واقتصادية، وتبعاً لذلك تتبدل قيم وتتغير أخرى، وتظهر معايير جديدة، وعندها يواجه الشباب كثيراً من المتناقضات، لأن هنالك أزمة حقيقية يعيشها العالم المعاصر، وهنالك نظرة مزدوجة للقيم والعادات.
وزاد المقيد إن بعض السلوكيات المنحرفة التي تمارس في المدارس المتوسطة أو الثانوية دوافعها الحصول على الإعجاب في نظر الآخرين، أو الاخذ بالثأر لما جرى في الحي أو في الطريق للمدرسة، أو الاحتجاج على النتائج المدرسية، ولهذا تكون وسائل التعبير من خلال التخريب أو السرقة أو التهجم على الآخرين، وهنالك أيضاً الحرمان العاطفي الذي يعاني منه البعض، فالطالب المحروم عاطفياً لا يفتقد العاطفة فقط، وإنما يوضع في إطار اجتماعي يسهل له مجابهة الآخرين، وهذه أعراض مرضية لا فرق بينهما وبين الأمراض النفسية والعصبية، مشيراً إلى أنها قد تعزى مسببات العنف المدرسي الى ظروف عصبوية وفئوية وتعفن اجتماعي وذلك لغياب التوجيه السليم والنموذج والقدوة الحسنة، هذا بالإضافة إلى النزوات، وهي مجموعة الميول والرغبات والحاجات والمطامح تدفع الطالب نحو الاشباع والوصول إلى الهدف، ويمكن إشباع هذه الحاجات من خلال السلوكيات النشيطة وذلك لجلب انتباه الآخرين، ومن هنا يتضح لنا أهمية دور الأسرة حيث تبدأ منها أول التأثيرات باعتبارها أهم الجماعات الأولية ثم دور الرفقاء والأقارب من نفس الفئة العمرية وكذلك الشخص القدوة والذي ربما كان يروي قصصاً خيالية عن تعامله مع الطلبة والمدرسين، إذن للبيئة دور كبير في تكوين البناء النفسي للطالب أو التلميذ ويكفي ان ينشأ في بيئة منحرفة كي يتقمص شخصية أهله الذين أمعنوا في الخروج على المجتمع ومن ثم يتخد لنفسه شخصية مشابهة.
وبين المقيد انه يلزم على المؤسسات التربوية مضاعفة الاهتمام بالنظام القيمي والذي هو أحد الشروط الأساسية لاستقرار المجتمع، والتماسك الاجتماعي لا يمكن ان يحل ما لم يكن بناء الأفراد بناءً سليماً، ولا يمكن ان يتم بمعزل عن الأخلاق لأنها المكون الرئيس للإطار العام، وكلما كانت أخلاق الأمة قوية نقية كانت اتجاهاتها سليمة، والعلم بحد ذاته مبني على القيم الإنسانية وهو نظام للقيم، وإشباع أي حاجة من الحاجات القيمية يعتبر قيماً مثل حب الأمن، وحب الحق، وحق العدل، وحب الوطن وفيما مضى كانت الأمم تتفاضل بالقوة البدنية اما الآن فإنها تتفاضل بالعلم.
مشيراً إلى أن ترسيخ المفاهيم القيمية بات ضرورياً على القائمين على المؤسسات التربوية إيلاء المزيد من الاهتمام للمناهج وعلى الأخص في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، وذلك لما لها من أهمية في تكوين النشء وإعداده لأداء دوره في المجتمع بما يرسخ حب الوطن والدين والمثل ويطور الحس الأمني ويرسخ الأمن والاستقرار، وكذلك تنمية الفكر العلمي للدارسين بما يوازي التطورات المتلاحقة التي يشهدها يومياً في هذا المجتمع الالكتروني، وانصح كذلك بزرع ثقافة التطوع في عقول الناشئة وإشعارهم دوماً بأنهم قادة المستقبل وهذا الوطن بحاجة إليهم.

واضاف ان الأمن والسلامة لابد وان يتصدر الاهتمام البالغ في المؤسسات التربوية، فلماذا لا يتدرب الطلبة على تحقيق الأمن في الفصل والأمن في المدرسة، والمدرس قدوة حسنة، والزميل أخ، وأمن الممتلكات الشخصية، وحماية البيئة المحيطة، واحترام انظمة المدرسة، ويتطور ذلك إلى أمن الحي، و أمن المدينة، و أمن الوطن، بحيث تصبح المدرسة وحدة أمنية آمنة، وتتحقق الصورة المثالية للمجتمع المدرسي وقد لا يختلف اثنان على ان المجتمع السعودي بأطيافه كافة يعتمد على استراتيجية الحوار، وعليه لابد من مراقبة سلوكيات التلاميذ والطلاب ومعالجة ظواهر الانحراف بأساليب تربوية وحضارية، واعتماد اساليب التوعية من قبل العلماء، رجال الأمن، ومن الرياضيين، ممن لهم تأثير على الناشئة، واقترح هنا ان يصار لإنشاء مجمع مدرسي نموذجي للمراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية، لتطبيق هذه المعايير وإضافة مقررات دراسية تعالج الأمن الفكري، والامن الثقافي، والأمن النفسي، والأمن الاجتماعي، لبيان أهمية مفهوم التماسك الأسري والتكافل الاجتماعي، علماً بأن الأمن النفسي بالغ الأهمية، ذلك ان الإنسان إذا لم يكن صحيح النفس فإنه لن يكون قادراً على التوافق مع عناصر الوجود من حوله وستكون علاقته مع تلك العناصر يشوبها التوتر والخوف والقلق وعدم الثقة.
وقال المقيد ان بعض الأحيان يكون التدخل المباشر والتقريع من قبل الكبار بمعاييرهم وقيمهم نحو الأبناء ذا أثر عكسي، وربما ينحرف بشخصياتهم واتجاهاتهم لما هو أسوأ، وما أجمل ما قاله العالم ابن خلدون: "إن الشدة على المتعلمين مضرة بهم، ومن كان مرباه بالتعسف والقهر من المتعلمين سطا به القهر وضيق عن النفس في انبساطها، وذهب بنشاطها ودعا إلى الكسل" وما قاله كذلك الرشيد لمعلم ولده الأمين إن أمير المؤمنين قد دفع إليك مهجة نفسه، و ثمرة قلبه، فصير يدك عليه مبسوطة، وطاعتك عليه واجبة، وكن له بحيث وضعك أمير المؤمنين، أقرئه القرآن، وعرفه الأخبار، وأرو له الأشعار، وعلمه الفن، وبصره بمواقع الكلام، وامنعه من الضحك، إلا في أوقاته، واجعله يعظم المشائخ، وقومه ما استطعت بالقرب والملاينة.
ويرى د. صالح محمد الخثلان أن العنف بشكل عام سواء كان لفظياً أو مادياً هو أسوأ سلوك في الحياة البشرية، ويعد انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية، فالتكريم الرباني للإنسان لا يمكن على الإطلاق التسامح بامتهانه بالتعرض بالعنف للإنسان مهما كان موقفه وموقعه وحالته. وتتجلى قيمة التكريم للإنسان وفداحة الاعتداء عليها في المدارس، حيث تنطلق عملية التأسيس للفرد ليحقق السمو والكمال المنشود الذي يمكنه من القيام بالأمانة التي كلف بها من الله سبحانه وتعالى. إن حالات العنف التي تنشر الصحف أخبارها وقصصها تعد أكبر إساءة لنظام التعليم التربوي في المملكة خاصة تلك الحالات التي يترتب عليها إصابات تترك عاهات مستديمة وهي بحاجة إلى تدخل وعلاج سريع وتمثل تناقضاً واضحاً للرسالة التربوي التي تتمثل في التنشئة والبناء. فمثل هذه الحالات سواء كانت بالتعدي باللفظ أو التعدي باليد تترك آثاراً وجرحاً على مشاعر وحياة المعتدى عليه خاصة في حال عدم التصدي لها ومعاقبة مرتكبيها والوقوف بجانب من تعرض للاعتداء.
مؤكداً أن لجوء المعلم للعنف باللفظ أو الضرب يعد مؤشراً خطيراً على عدم أهليته للقيام برسالة ومهام التربية والتعليم السامية وعلى من يقع في مثل هذا الموقف أن يبادر على الفور بالمراجعة والوقفة الصادقة مع النفس والمؤنبة لها لقبولها مثل هذا السلوك، لأن التهاون في أول حالة عنف سيجعل السلوك العنيف يفقد بشاعته ويجعل النفس تتعود عليه مما يتسبب دون وعي في تحول المعلم عن رسالته التربوية ويفقد الاحترام والتكريم الذي يستحقه لقيامه بهذه الرسالة.
وزاد الخثلان أن حوادث العنف الجديد التي بدأنا نسمع عنها مؤخراً وتتمثل في اعتداء الطلاب على الأساتذة والإداريين فهي مصيبة أخرى وإساءة كبرى للنظام التعليمي وتمثل خللاً في القيم والسلوك لا تقتصر أسبابه على المدرسة بل تعبر عن ظاهرة أكبر وأخطر يعيشها المجتمع وتتمثل في تآكل قيم ووسائل الضبط الاجتماعي، إن اعتداء الطالب على معلمه يعبر عن خلل كبير في النظام الأخلاقي في المجتمع وهو بحاجة إلى تشخيص حقيقي ومعالجة جذرية.
وعن التعامل مع حالات العنف أوضح الخثلان أنه يتم من خلال إجراءات عقابية وتربوية تقوم بها الأجهزة المختصة في وزارة التربية والتعليم وفي بعض الحالات قد يتطلب الأمر تدخل الأجهزة الأمنية والمحاكم الشرعية، فالاعتداء لا يمكن التساهل معه والمعتدي لا بد أن يلقى جزاءه ومن يقع ضحية اعتداء وإهانة لكرامته فمن حقه رد الاعتبار. وبالنسبة لدور الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في مواجهة قضية العنف في المدارس فهو دور مكمل للأجهزة التربوية من خلال لفت النظر إلى حالات عنف تلقت شكوى بشأنها أو قامت برصدها والمطالبة بمعالجتها والتأكيد على مبدأ التكريم الإنساني وعدم المساس به، وكذلك من خلال برامج توعوية موجهة للطلاب والمعلمين والإداريين تنطلق من مبدأ التكريم الرباني للإنسان وضرورة حمايته من الاعتداء.

قررت نقابة المعلمين المصرية مؤخرا طرد مدرس من عضويتها بعد اتهامه بأنه أجبر طلابه على خلع ملابسهم أمام زملائهم كعقوبة لهم، وقال فرع النقابة فى مدينة الفيوم إنه أسقط عضوية أسامة فتحى متولى مدرس الدراسات الإجتماعية بمدرسة تطون الإعدادية بمدينة "إطسا" بناء على ما جاء فى تحقيقات مديرية التربية والتعليم بقيامه بإجبار بعض التلاميذ على خلع سراويلهم والوقوف بظهورهم أمام زملائهم بالصف.

وقال سيد مخلوف نقيب المعلمين بالفيوم إنه "تم إخطار النقابة العامة للمعلمين بالقاهرة بهذا القرار نظرا لما أساءت إليه هذه الواقعة لصورة المعلم"، مؤكدا رفض النقابة لكافة أشكال العنف بالمدارس.

وكان متولى أجبر أربعة طلاب على خلع ملابسهم كاملة والوقوف عراة أمام زملائهم، مما دفع أولياء أمورهم للشكوى من تصرف المدرس، وأكدوا أن هذا التصرف تسبب بمشاكل نفسية لأبنائهم.

كما قرر محافظ الفيوم إيقاف متولى عن العمل ثلاثة أشهر مع صرف نصف راتبه وإحالته إلى العمل الإدارى ونقله إلى خارج الإدارة مع عدم التعامل مع الطلاب والتحقيق مع إدارة المدرسة.

وتكررت خلال الفترة الأخيرة حوادث غريبة فى عقاب المدرسين للطلبة المصريين كان آخرها بداية الشهر الجارى بوفاة طالبة مصرية خوفا من عقاب "مدرس الحساب" لأنها "لم تحل فروضها"!

وقد أثارت هذه الواقعة ردود أفعال واسعة داخل أوساط المنظمات الحقوقية المهتمة بالتعليم والعنف ضد الأطفال فى مصر، وحذرت من انتشار حالات العنف من قبل المدرسين والإدارات ضد الطلبة مما يهدد المدرسة بعدم القيام بدورها التعليمى والتربوي.

وقتل مدرس أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضى تلميذا فى مدرسة ابتدائية لعدم إتمامه الواجب المدرسي، حيث انهال عليه ضربا حتى الموت.

وقال وزير التربية والتعليم المصرى يسرى الجمل فى السادس من الشهر الجارى "إن المعلم المتعاقد الذى سيسيء إلى رسالته ودوره التربوي، ويستعمل العنف أو الضرب أو أى أساليب أخرى للضغط على الطلاب وعدم استخدام الأساليب التربوية فى توجيههم، سيتم إنهاء تعاقده، أما بالنسبة إلى المعيّن فسوف يتعرض للمساءلة القانونية مع حرمانه من مزايا \'كادر\' المعلمين".

يشار إلى أن العنف المدرسى أصبح يُقلق التربويين وأولياء الأمور فى مصر خصوصا بعد توالى هذه الحوادث، وهو ما حدا بالمجلس القومى للطفولة والأمومة فى مصر بمطالبته بتفعيل قانون التعليم الذى يمنع استخدام العنف أو العقاب بضرب التلاميذ بأى شكل من الأشكال، وبتنفيذ قرار حظر العقاب البدنى فى جميع المواقع المرتبطة بالطفل.

كما حذر مركز حقوق الطفل المصرى من خطورة تفشى ظاهرة العنف المدرسى واستخدام العقاب البدنى وسيلة للتربية التى تنتهك حقوق الطفل فى مصر، وطالب فى بيان أصدره بضرورة محاسبة جميع المسؤولين عن انتشاره داخل المدارس.

وحسب ما ذكرته تقارير صندوق الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" فإن حوالى 50 بالمئة من الأطفال فى صعيد مصر و70 بالمئة من الأطفال فى المناطق الحضرية يتعرضون إلى العقاب الجسدى فى المدارس. وفى العام الماضي، أعد الدكتور أحمد زايد عميد كلية الآداب بجامعة القاهرة دراسة كشفت أن 42.4 بالمئة من المدراس تلجأ الى استخدام العقاب البدنى حفاظاًعلى سير العملية التعليمية.

وبدورهم، يستخدم الطلاب العنف ضد أصدقائهم، حيث مارس 30 بالمئة من طلاب المدارس فى مصر أشد أنواع العنف، فى صوره المختلفة، منها الضرب والركل والقذف بالحجارة والشتائم والاستهزاء بالزملاء، وفقا لما ذكرته الدراسة نفسها.

لاشك أن الممارسات الخاطئة فى المدارس ـ خصوصا من قبل المعلمين ـ "مثل العقاب القاسي" تؤثر على سير العملية التربوية وعلى الطفل فى الوقت نفسه الذى ستتلاشى الصورة المشرقة للمدرسة من ذهنه لتحل محلها صورة العنف والضرب والقسوة وهو ما ينتفى قطعا مع مبادئ الرسالة التربوية للمؤسسات التعليمية، ويتلاشى المبدأ القائل "قم للمعلّم ووفّه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا" ليصبح المعلم "جلادا" وضحيته الطالب "المذنب"، هذا الطالب الذى سيصبح "ضحيّة" للمدرسة ودون وعى منه تنشأ لديه ثقافة العنف بهدف الدفاع عن نفسه مما يجعله مؤهلاً ليكون شخصاً عنيفاً فى المستقبل.

وحسب العديد من الدراسات فإن الأطفال الذين يعيشون العنف، يواجهون مخاطر متزايدة من تعرضهم للعنف، لما له من وقع شديد ينعكس على الطفل نفسه، فتؤثر على صحته وقدرته على التعلم، كما أنها تدمر ثقة الطفل بنفسه.